نام کتاب : الإمامة تلك الحقيقة القرآنية نویسنده : الدكتور زهير بيطار جلد : 1 صفحه : 222
كلا ، إنها الشهادة الأزلية بأصل الحقيقة التي عند الله ، ولا يغيرها إن خالفت أو وافقت ما في الكتب التي لدى الناس ، لذلك جاءت منه أولا وفي الأصل ، وثم من الذي جعل لديه علمها في * ( الكتاب ) * ، فاقتضى أن تكون هذه المطابقة لتلك ، ومن سنخها لجهة كشفها عن أصل الحقيقة التي عند الله ، والتي جعلها معلومة لهذا الشاهد من خلال علم الكتاب الذي جعله لديه ، مما يرجح أن يكون الكتاب الذي فيه حقائق الرسالات الإلهية والوحي الإلهي ، لا أحد الكتب التي داخلها ما ليس من الله ، فمثل هذه الشهادة لا يضيرها إن خالفها ما في أيدي الناس من كتب علم أنها محرفة ، ولا يزيدها موافقتها مصداقا ، بل هي كافية بذاتها . لذا ركز النص على هذه الحقيقة ، فأبرزها حين بدأ بقوله * ( قل كفى . . ) * فهي كافية لتقرير الحقيقة الربانية ، دون حاجة إلى إقرار آخر من جهة أخرى ، طائفة كانت أم كتابا ، وسيزداد المطلب وضوحا وتأكيدا بالإجابة على الأسئلة التي طرحناها بداية . أي كتاب ؟ على أنه في النص ذاته ، لو أخذنا ضرورات المعهود من اللغة بالاعتبار ، ما يكفي للدلالة على طبيعة الكتاب المعني ، ألا ترى أن الآية الكريمة قد ذكرت * ( الكتاب ) * معرفا بألف لام التعريف ، للدلالة على أنه الكتاب الغني عن التعريف ، لأنه إذا ذكر لم يذكر معه سواه ، ولم يتبادر إلى الذهن غيره ، فلو كان لدينا كتب عديدة وأردنا أن نخبر أحدا أن يقرأ أحدها دون تعيين صح أن نقول : " إقرأ كتابا " فيعني أحدها لا فرق ، وإن
222
نام کتاب : الإمامة تلك الحقيقة القرآنية نویسنده : الدكتور زهير بيطار جلد : 1 صفحه : 222