نام کتاب : الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته نویسنده : السيد محمد رضا الجلالي جلد : 1 صفحه : 90
أحد من قبله . والإمامة - عندنا نحن الشيعة الإمامية - تشترك مع النبوة في كل شئ إلا أن النبوة تختص بالوحي المباشر ، وبالشريعة المستقلة ، أما الثبوت بالنص ، والأهداف ، والوسائل ، والغايات ، فهما لا يفترقان في شئ من ذلك . بل الإمامة امتداد أرضي للرسالة السماوية ، فلا غرو أن يمد الله الإمام بما يمد النبي من القدرة على الخوارق التي لا يستطيعها البشر . أليس الهدف من الإعجاز إقناع الناس بالحق الذي جاء به الأنبياء ؟ فإذا كان ما يدعو إليه الأئمة هو عين ما يدعو إليه الأنبياء ، فأي بعد في دعم هؤلاء بما دعم به أولئك ؟ من دون تقصير في حق أولئك ، ولا مغالاة في قدر هؤلاء ؟ ومهما كان ، فإن الحسين عليه السلام لما خرج من المدينة يريد مكة مر بابن مطيع ، وهو يحفر بئره ، وجرى بينهما حديث عن مسير الإمام ، وجاء في نهايته [ 201 ] : قال ابن مطيع : إن بئري هذه قد رشحتها ، وهذا اليوم أوان ما خرج إلينا في الدلو شئ من الماء ، فلو دعوت الله لنا فيها بالبركة . قال الحسين عليه السلام : هات من مائها . فأتي من مائها في الدلو ، فشرب منه ، ثم تمضمض ، ثم رده في البئر ، فأعذب ، وأمهى [1] . وهذا من الحسين عليه السلام - أيضا - غيض من فيض ، وهو معدن الكرم والفيض . إلا أن حديث الماء ، والحسين في طريقه إلى كربلاء ، فيه عبرة ، تستدر العبرة :
[1] في مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 130 ) وأمري ، هكذا مضبوطا ، بدل ( وأمهى )
90
نام کتاب : الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته نویسنده : السيد محمد رضا الجلالي جلد : 1 صفحه : 90