نام کتاب : الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته نویسنده : السيد محمد رضا الجلالي جلد : 1 صفحه : 168
ففي أقصر عبارة ، وأوفاها في الدلالة ، جمع الإمام بين الإشارة إلى الماضي والتعريف بالحاضر . فذكر الحق وترك الأمة له ، والباطل والالتزام به . وذكر بلقاء الله منتهى أمل المؤمنين ورغبهم فيه . وذكر السعادة ، وجعل الحياة مع الظالمين ضدها ، وأهم ما في الخطبة التذكير بالتغير الحاصل في الدنيا ، وإدبار المعروف ؟ ألا يكفي السامع أن يتنبه إلى الفرق بين دنيا يوم عاشوراء ، عن الدنيا قبلها ، وما هو التغير الحاصل فيها ؟ الذي يؤكد عليه الإمام كي يعتبر ؟ وأظن أن كل مفردة من المفردات التي أوردها الإمام في خطبته هذه ، تكفي لأن يعي السامعون ، ويبلغوا الرشد ، إن لم تكن على القلوب أقفالها وفي غداة يوم عاشوراء ، خطب الإمام أصحابه : [ 272 ] فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : عباد الله ، اتقوا الله ، وكونوا من الدنيا على حذر ، فإن الدنيا لو بقيت لأحد ، أو بقي عليها أحد ، كانت الأنبياء أحق بالبقاء ، وأولى بالرضا ، وأرضى بالقضاء . غير أن الله تعالى خلق الدنيا للبلاء ، وخلق أهلها للفناء ، فجديدها بال ، ونعيمها مضمحل ، وسرورها مكفهر . والمنزل بلغة ، والدار قلعة ( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب ) فهو عليه السلام ذكر الدنيا ، وحذر منها ، وذكر الأنبياء ، ليدل على حضورهم في الأهداف معه .
168
نام کتاب : الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته نویسنده : السيد محمد رضا الجلالي جلد : 1 صفحه : 168