نام کتاب : الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته نویسنده : السيد محمد رضا الجلالي جلد : 1 صفحه : 167
فإن ذلك ليس إلا تحريفا للحقائق من وجه آخر ، فكيف يدعى على أمة أنها لم تعرف سبط نبيها بعد خمسين سنة ، فقط من وفاته ؟ فعليها العفاء من أمة غبية ! وبالخصوص أهل الكوفة الذين عاش الحسين عليه السلام بينهم طوال خمس سنين ، مدة وجود أمير المؤمنين علي عليه السلام في الكوفة ( 36 - 40 ) فما أغباهم من أمة لو نسوا ابن إمامهم ؟ وجاءوا يقاتلوه بعد عشرين سنة فقط ؟ ! إنه عذر أقبح من الجرم ، بمرات ! ومع هذا ، فإن الإمام الحسين عليه السلام قطع أوتار هذا العذر ، فوقف كما وقف الأنبياء ، والدعاة إلى الله ، ناصحا ، ومعرفا بنفسه ، ومتما للحجة عليهم . قال الرواة : لما نزل عمر بن سعد بحسين ، وأيقن أنهم قاتلوه ، قام الحسين عليه السلام في أصحابه خطيبا ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : [ 271 ] قد نزل بنا ما ترون من الأمر ، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها ، واستمرت حتى لم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء ، إلا خسيس عيش [1] كالمرعى الوبيل ، ألا ترون الحق لا يعمل به ، والباطل لا يتناهى عنه ؟ ! ليرغب المؤمن في لقاء الله . وإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا برما [2]
[1] في مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور : حشيش علس . [2] مختصر تاريخ دمشق ، لابن منظور ( 7 / 146 ) .
167
نام کتاب : الإمام الحسين ( ع ) سماته وسيرته نویسنده : السيد محمد رضا الجلالي جلد : 1 صفحه : 167