يقوم فيصلّي ورده من الليل ، كلّما صلّى شيئاً شرب منها حتى يُنفدَها ، ثم ينام » ! ! [1] قال الذَّهبي : « روى هذه الحكاية الدار قطني ، عن القاضي ابن أُمّ شيبان ، عن أبيه ، عن أَبي عبد الرحمن بن سفيان بن وكيع ، عن أَبيه : قال إِسحاق بن بهلول : قدم علينا وكيع ، فنزل في مسجد الفرات وسمعت منه ، فطلب منّي نبيذاً ، فجئته به ، وأَقبلت أقرأ عليه الحديث وهو يشرب ، فلمَّا نفد ما جئتُه به أَطفأ السِّراجَ . قلت : ما هذا ؟ قال : لو زدتنا زدناك » ! [2] قال جعفر الطياليسي : « سمعت يحيى بن معين يقول : سمعت رجلاً يسألُ وكيعاً ، فقال : يا أَبا سفيان ! شربتُ البارحة نبيذاً ، فرأَيت فيما يرى النائم كأنَّ رجلاً يقول : شربت خمراً ؟ فقال وكيع : ذلك الشيطان » ! [3] وقال نعيم بن حمّاد : « تعشّينا عند وكيع - أَو قال : تغدَّينا - فقال : أَيَّ شيء تريدون أَجيئكم منه : نبيذ الشيوخ ، أَو نبيذ الفتيان ؟ فقلت : تتكلَّمُ بهذا ؟ ! قال : هو عندي أَحَلُّ من ماء الفرات ! قلت له : ماءُ الفرات لم يُختلَفْ في حِلِّه ، وقد اختُلف في هذا » ! [4] وقال الذَّهبي : « الرجل - سامحه الله - لو لم يعتقد إِباحته لما قال هذا » . [5] ولأبي حنيفة أَيضاً وجوه من الكلام ، فيقول بعضٌ عند نقل فتواه : إِنَّه قال : « لو أُعطيتُ الدنيا بحذافيرها لا أُفتي بحرمته ، لأنَّ فيه تفسيق بعض الصحابة !
[1] تاريخ بغداد 13 : 471 ، سير أَعلام النبلاء 9 : 150 . [2] سير أَعلام النبلاء 9 : 150 . [3] نفس المصدر السابق . [4] نفس المصدر السابق . [5] نفس المصدر السابق .