واستشهد لكلامه بآيات قرآنية [1] . وقال العلامة الحلي باستعماله في معاني عشر ، واستدل لكل معنى بآية [2] . والظاهر أنه ليس له إلا معنى واحد ، وما ذكر من المعاني كلها مصاديق معنى واحد وأول من تنبه لهذه الحقيقة هو اللغوي المعروف أحمد بن فارس بن زكريا يقول : " القضاء أصل صحيح يدل على إحكام أمر وإتقانه وإنفاذه لجهته قال الله تعالى : * ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) * أي أحكم خلقهن . . . إلى أن قال : والقضاء الحكم قال الله سبحانه في ذكر من قال : * ( فاقض ما أنت قاض ) * أي اصنع واحكم ولذلك سمي القاضي قاضيا لأنه يحكم الأحكام وينفذها وسميت المنية قضاء لأنه أمر ينفذ في ابن آدم وغيره من الخلق " [3] . وقال الراغب الأصفهاني : " القضاء فعل الأمر قولا كان ذلك أو فعلا ، وكل واحد منهما على وجهين : إلهي وبشرى ، فمن قول الإلهي : * ( وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ) * [4] ومن الفعل الإلهي : قوله سبحانه : * ( فقضاهن سبع سماوات في يومين ) * [5] إشارة إلى إيجاده الابداعي والفراغ منه ومن القول البشري نحو : " قضى الحاكم بكذا " ومن الفعل البشري : * ( فإذا قضيتم مناسككم ) * [6] . ولا يخفى إن ما ذكره ابن فارس أدق ومجموع النصين من العلمين يرجع إلى أن أي قول أو عمل إذا كان متقنا محكما ، وجادا قاطعا ، وفاصلا صارما لا يتغير ولا يتبدل ، فذلك هو القضاء .
[1] شرح تصحيح الاعتقاد ، ص 19 . [2] كشف المراد ، ص 195 ، طبعة صيدا . [3] المقاييس ، ج 5 ، ص 99 . [4] سورة يوسف : الآية 40 . [5] سورة فصلت : الآية 12 . [6] مفردات الرغب ، مادة قضى ، ص 421 .