responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الألفين نویسنده : العلامة الحلي    جلد : 1  صفحه : 116


بالأحكام في كل واقعة وتفويض استخراج ذلك إلى الاجتهاد التابع للأمارات المختلفة والأفكار والأنظار المتباينة تكليف بما لا يطاق ، وهو محال لا يقال إذا لزم من مجموع لا يلزم لزومه للأجزاء فلا يلزم استلزام عدم المعصوم المحال ، لأنا نقول إذا كان ما عدا عدم المعصوم صادقا متحققا في نفس الأمر والصادق المتحقق لا يستلزم المحال ، فتعين عدم المعصوم للاستلزام وهو المطلوب وأيضا ، فقوله من بعد ما جاءتهم البينات يدل على طريق لظهور الأحكام والعلم بها وإلا ليس من المعصوم في كل عصر كما تقدم فثبت .
الحادي عشر : قوله تعالى : ( وما الله يريد ظلما للعباد ) والمأمور به مراد على ما ثبت في الأصول وكلام الأشاعرة قد أبطلناه في كتبنا الأصولية [1]



[1] الخلاف بين العدلية والأشاعرة في أفعال العباد معروف مشهور ، قالت العدلية : إن كان الفعل من العبد مأمورا به منه عز شأنه فهو مراد له ، وإن لم يكن مأمورا به فليس بمراد ، وإنما هو من أفعال العباد أنفسهم ، وقالت الأشاعرة إن كل ما هو واقع فهو مراد له سبحانه سواء كان طاعة أو معصية . واستدلت العدلية على ما تقول بأمرين ، الأول : إنه تعالى حكيم لا يفعل القبيح ، وكما لا يفعله لا يريده ولا يأمر به ، فإن فعل القبيح كما كان قبيحا كانت إرادته والأمر به أيضا قبيحا . الثاني : إنه تعالى أمر بالطاعة ونهي عن المعصية ، والحكيم إنما يأمر بما يريد لا بما يكره ، وينهي عما يكره لا عما يريد ، فما أمر بالطاعة إلا لأنها مرادة له ، وما نهى عن المعصية إلا لأنها مكروهة لديه ، فلو كانت الطاعة غير مرادة له لما أمر بها ولو كانت المعصية غير مكروهة له لما نهى عنها ، فثبت أن كل مأمور به مراد له تعالى وإن المعصية غير مرادة ولا مأمور بها للنهي عنها . واستدلت الأشاعرة على ما تقول بأمور ، الأول : إنه تعالى فاعل لكل موجود فتكون القبائح مستندة إليه بإرادته . الثاني : لو أراد الله تعالى من الكافر الطاعة ، والكافر أراد المعصية وكان الواقع ما أراده الكافر للزم إن يكون الله تعالى مغلوبا ، إذ من يقع مراده من المريدين هو الغالب . الثالث : إن كلما علم الله تعالى وقوعه وجب ، وما علم عدمه امتنع ، فإذا علم عدم وقوع الطاعة من الكافر استحال منه إرادتها وإلا لكان مريدا لما يمتنع وجوده . والجواب عن الأول بأن ذلك عين الدعوى ، فإنه تعالى فاعل كل شئ بمعنى أنه موجود للممكنات ، فالإنسان مخلوق له تعالى ، ولكن ذلك لا يستلزم بأن تكون أفعاله أيضا مخلوقة له ، لأننا نجد بالوجدان والضرورة ، إن أفعال العبد مستندة لاختياره ، وهو قادر على فعل الشئ وتركه معا في آن واحد ومن ثم يصح ثوابه على الطاعة وعقابه على المعصية . وعن الثاني : بأنه تعالى إنما يريد الطاعة من العباد على سبيل الاختيار منهم دون الجاء وقهر ولا يتحقق ذلك إلا بإرادة المكلف نفسه ، ولو أراد تعالى الطاعة من الكافر مطلقا سواء كانت عن اختيار أو إجبار لوقعت على كل حال ، والفرق بين الإرادتين واضح . وعن الثالث : بأن العلم تابع للمعلوم فلا يؤثر في إمكانه ، فعلمه تعالى بأفعال عباده لا يكون علة فاعلية لوجودها بعد إن كان متعلقا بها وتابعا لوجودها . فمن هاهنا يتضح بطلان ما زعمه الأشاعرة ، وصحة ما يقوله العدلية ، لأنه عز شأنه يستحيل عليه أن يأمر بطاعة غير المعصوم ، لأن الأمر بطاعته قبيح لاستلزامه الظلم للعباد ، فإن الإمام غير المعصوم قد يقع منه الظلم وقد يأمر به فيكف يأمر تعالى بالظلم أو يريده ، فما يقع من القبايح من العباد ، فليس بمراد له ولا مأمورا به .

116

نام کتاب : الألفين نویسنده : العلامة الحلي    جلد : 1  صفحه : 116
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست