responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 261


واتجه آلاف من أرباب القلم والفكر إلى القاهرة يساهمون في إرساء قواعد حضارة عالمية راقية . .
. . . وقد نجح بعض الخلفاء الفاطميين في جعل البحر المتوسط بحيرة فاطمة وسيطروا على جزره وأقاموا علاقات اقتصادية وثيقة مع دول أوروبية .
والتبادل الاقتصادي من وسائل انتقال الفكر . ومد الفاطميون نفوذهم إلى بلاد الشام والحجاز واليمن وأرجاء أخرى في العالم الإسلامي . وكان للفاطميين علاقاتهم الخارجية التي تراوحت بين الصداقة والعداء وأثرت كلها في الحياة الفكرية . وأثرت هذه العوامل كلها في عالمية الفكر في العصر الفاطمي فلم يعد فكرا محليا إقليميا .
واهتم الخلفاء الفاطميون بالنهضة الفكرية ، فكان كثير منهم على جانب كبير من العلم والثقافة ، واهتموا بالمؤسسات التعليمية والفكرية وأصبحت قصورهم مراكز فكر وثقافة وضمت تلك القصور مكتبات ضخمة بذلوا المال والجهد في جمع كتبها من أرجاء العالم . وأصبحت القاهرة كعبة العلماء والأدباء والفقهاء .
وكان الأزهر منارا للعلم والثقافة . وأثر الخلاف المذهبي في الحياة الفكرية ، فانصرف كثير من أهل السنة عن مخاطر الحياة السياسية إلى العلم والفكر ، وانتعشت أحوال أهل الذمة في العصر الفاطمي فكان لهم دورهم أيضا في الحياة الفكرية إلى جانب بروزهم في مجالات السياسية والإدارة . . . وأدت العلاقات الدولية والاتجاهات العالمية إلى انتعاش الحياة الفكرية مرة أخرى في مدينة الإسكندرية . . .
وخلاصة القول : كان الفكر في العصر الفاطمي مرحلة هامة متميزة من مراحل تطور الفكر الإسلامي . وقد رأس الفاطميون أسسا فكرية وطيدة قام عليها فكر الأجيال التالية . وإذا كانت هذه المرحلة الفاطمية قد شهدت صراعا فكريا بين أهل السنة والشيعة ، فإن هذا الخلاف وذلك الصراع كان ظاهرة صحية في المجالات الفكرية وهي تثبت حياة الأمة الإسلامية وسعيها إلى المكان . كما أدي الخلاف أحيانا إلى جدال وحوار ونقاش أثري النشاط الفكري حيث انطلقت ألسنة

261

نام کتاب : الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 261
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست