responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 250


التحقيق مع رفاق المهدي الذين وصلوا إلى طرابلس ، وأن تظهر نتيجة التحقيق أن الرجل المقصود قد تخلف في طرابلس وأن أرسل صاحبه أبا العباس إلى القيروان .
فجري في الحال القبض على أبي العباس . وحتى هذه الساعة لم يكن الأمر أمر يقين عند السلطة أنه الرجل المتخلف في طرابلس هو عبد الله المهدي وأن أبا العباس هو رسوله الموفد من قبله ، وإنما كان الأمر أمر شبهة قوية مرجحة ، وعلى هذا الأساس جرى التحقيق مع أبي العباس .
ولعل من الطريف أن نذكر هنا كيف كان يعبر في ذلك العصر عما نسميه في عصرنا ( التحقيق ) ، أنهم كانوا يسمونه : ( التقرير ) . لذلك نرى ابن الأثير يقول عن القبض عن أبي العباس والتحقيق معه : " فأخذ أبو العباس ، وقرر فأنكر ، وقال :
إنما أنا رجل تاجر صحبت رجلا في القفل " .
ومن الطبيعي أن لا تقنع السلطة بهذا الجواب ، وأن تأمر بسجن أبي العباس لتتثبت من الأمر .
وإذا كانت استخبارات زيادة الله متيقظة ونشيطة ، فإن عبد الله المهدي كان ذكيا حذرا بحيث استطاع أن يتقي ظنون والي طرابلس ، فقد عمل منذ وصل طرابلس إلى أخذ المبادرة بالاتصال بوالي طرابلس وحمل الهدايا إليه بحيث أبعد نفسه عن كل ريب يمكن أن يثيره في نفس الوالي وجوده في طرابلس ، وكذلك كانت له هو الآخر استخباراته التي أبلغته بما جرى من التحقيق مع أبي العباس وسجنه . لذلك بادر إلى ترك طرابلس واتجه إلى ( قسطيلة ) .
عندما وصلت رغبة زيادة الله إلى والي طرابلس بالقبض على المشتبه به عبد الله المهدي كان هذا قد غادر طرابلس .
وهنا يجدر بنا أن نسجل لعبد الله المهدي منقبة خلقية كبرى ، فإنه وهو في هذا الموقف الحرج الذي أدرك خطورته لم يفكر بنفسه فقط والعمل على النجاة بها وحدها ، بل فكر برفيقه وشقيق قائده أبي عبد الله ، فكر بأبي العباس الموقوف في سجن زيادة الله .

250

نام کتاب : الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي نویسنده : حسن الأمين    جلد : 1  صفحه : 250
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست