نام کتاب : الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي نویسنده : حسن الأمين جلد : 1 صفحه : 206
فيشق الجماعة الواحدة إلى جماعتين ، ويحول الدولة إلى دولتين ، ويعود الأمر إلى كارثة . وإذا كنت لا أوفر حسن الصباح من التقريع ، فإنني لا أذكر بالخير مزوري التاريخ ، العابثين به ، المفترين على رجاله . هؤلاء جعلوا من حسن الصباح ( زارع حشيشة ) ، ومن رجاله ( حشاشين ) ، وتفننوا في هذه الأقاويل ما شاء لهم التفنن ، وظلوا يتفننون وسيظلون يتفننون . وكان من أهداف رحلتي الوصول إلى الحقيقة في هذا الأمر [1] ، وكنت من قبل التقطت الخيط الذي يمكن أن يوصل إليها وذلك أنني رأيت أن أهم ما تجب معرفته هو الزمن الذي بدئ فيه بنسبة الإسماعيليين النزاريين إلى الحشيش ، ومن هو أول من نسبهم إليه ، فإذا بي أكتشف أنهم لم يلقبوا أول الأمر بحشاشين ، بل لقبوا بحشيشة ، ثم طور المطورون هذا اللقب إلى ( حشاشين ) . وكان الاكتشاف الغريب أن الذين أطلقوا عليهم هذا اللقب ( الحشيشية ) هم الإسماعيليون الفاطميون الذين انفصل عنهم الإسماعيليون النزاريون وبادروهم بالعداء واغتالوا خليفتهم ( الآمر ) ، وحوروا العقيدة المستقيمة . ثم استمر الصراع محتدما بمختلف وسائله ، ومنها الإعلامية بإمكانيات ذلك العصر . فكان النزاريون يوزعون بيانات تبين فساد خلافة أحمد المستعلي ، ومن تلاه ويمكن أن يتلوه ، فيرد المستعليون على البيان ببيان وعلى الأدلة بأدلة . فمن ذلك أن الخليفة الآمر بأحكام الله أصدر رسالة باسم ( الهداية الآمرية في أبطال الدنيوي النزارية ) . فرد عليها النزاريون ، فرد المستعليون على الرد برسالة جاء فيها : " ولما صدرت هذه الهداية عن حضرة سيدنا ومولانا أبي علي الآمر بأحكام الله أمير المؤمنين . . أشرق بها نور الحق المبين وعمت بركتها جميع أهل الدين " . ثم تقول الرسالة : " ولما وصلت إلى دمشق ووقف عليها نفر من جماعة