نام کتاب : الأخلاق الحسينية نویسنده : جعفر البياتي جلد : 1 صفحه : 279
ولا عتب [1] . ولم يجمع الإمام الحسين عليه السلام ذلك فحسب ، إنما أضاف إليه الجائزة السنية ، ورحمة الحرية . وفي كل مواقفه سلام الله عليه كان يقدم عفوه على غضبه ، ويعرض العفو على مبغضيه وأعدائه علهم يهتدون ، وإلى الحق يؤوبون ، وعن الباطل والضلال يرجعون ، ومن فرصة السلام يستفيدون . . وهذا من الرحمة الحسينية التي استفاد منها الحر بن يزيد الرياحي ( رضوان الله عليه ) . إذ لما سمع كلام الحسين عليه السلام ، ودعوته الحقة أقبل على عمر بن سعد وقال له : أمقاتل أنت هذا الرجل ؟ قال عمر : إي والله قتالا أيسره أن تسقط فيه الرؤوس ، وتطيح الأيدي ، فقال الحر : ما لكم في ما عرضه عليكم من الخصال ؟ فقال عمر : لو كان الأمر إلي لقبلت ولكن أميرك أبى ذلك . فتركه الحر ووقف مع الناس ، وكان إلى جنبه قرة بن قيس فقال لقرة : هل سقيت فرسك اليوم ؟ قال : لا ، قال : فهل تريد أن تسقيه ؟ فظن قرة من ذلك أنه يريد الاعتزال ، ويكره أن يشاهده ، فتركه ، فأخذ الحر يدنو من الحسين قليلا ، فقال له المهاجر بن أوس : أتريد أن تحمل ؟ فسكت الحر وأخذته الرعدة ، فارتاب المهاجر من هذا الحال ، وقال له : لو قيل لي من أشجع أهل الكوفة لما عدوتك ، فما هذا الذي أراه منك ؟ ! فقال الحر : إني أخير نفسي بين الجنة والنار ، والله لا أختار على الجنة شيئا ولو حرقت . ثم ضرب جواده نحو الحسين [2] ، منكسا رمحه ، قالبا ترسه ، وقد طأطأ برأسه حياء من آل الرسول بما أتى إليهم ، وجعجع بهم في هذا المكان على غير ماء ولا كلأ ،
[1] بحار الأنوار 78 : 357 ، عن أعلام الدين . [2] تاريخ الطبري 6 : 244 .
279
نام کتاب : الأخلاق الحسينية نویسنده : جعفر البياتي جلد : 1 صفحه : 279