نام کتاب : أعلام الدين في صفات المؤمنين نویسنده : الحسن بن محمد الديلمي جلد : 1 صفحه : 329
فقال له : " أفبعد الموت عمل ؟ " فقال : لا فقال : " فعظ نفسك ، ودع الناس يطوفوا بهذا البيت الذي قد جاؤوا إليه من كل فج عميق " . وقال رجل لعبد الملك بن مروان : أناظرك وأنا آمن ؟ قال : نعم ، فقال له : أخبرني عن هذا الأمر الذي صار إليك ، أبنص من الله ورسوله ؟ قال : لا . قال : فاجتمعت الأمة فتراضوا بك ؟ فقال : لا قال : فكانت لك بيعة في أعناقهم فوفوا بها ؟ قال : لا قال : فاختارك أهل الشورى ؟ قال : لا قال : أفليس قد قهرتهم على أمرهم ، واستأثرت بفيئهم دونهم ؟ قال : بلى قال : فبأي شئ سميت أمير المؤمنين ، ولم يؤمرك الله ولا رسوله ولا المسلمون ؟ قال له : اخرج عن بلادي وإلا قتلتك . قال : ليس هذا جواب أهل العدل والإنصاف ، ثم خرج . وروي أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بخراسان : أن أوفد إلي من علماء بلادك مائة ، رجل ، أسألهم عن سيرتك ، فجمعهم وقال لهم ذلك ، فاعتذروا وقالوا : إن لنا عيالا وأشغالا لا يمكننا مفارقتها ( 1 ) ، وعدله لا يقتضي إجبارنا ، ولكن قد أجمعنا على رجل منا ، يكون عوضنا عنده ، ولساننا لديه ، فقوله قولنا ، ورأيه رأينا ، فأوفد به العامل إليه . فلما دخل عليه سلم وجلس ، فقال له : أخل لي المجلس ، فقال له : ولم ذلك ؟ وأنت لا تخلو أن تقول حقا فيصدقوك ، أو تقول باطلا فيردوك ، فقال له : ليس من أجلي أريد خلو المجلس ولكن من أجلك ، فإني أخاف أن يدور بيننا كلام تكره سماعه . فأمر بإخراج أهل المجلس ثم قال له : قل ، فقاله : أخبرني عن هذا الأمر من أين صار إليك ؟ فسكت طويلا فقال له : ألا تقول ؟ فقال : لا ، فقال : ولم ؟ فقال له : إن قلت : بنص من الله ورسوله كان كذبا ، وإن قلت : بإجماع من المسلمين قلت : فنحن أهل بلاد المشرق ، ولم نعلم بذلك ولم نجمع عليه ، وإن قلت : بالميراث من آبائي ،
1 - في الأصل : مفارقته ، وما أثبتناه هو الصواب .
329
نام کتاب : أعلام الدين في صفات المؤمنين نویسنده : الحسن بن محمد الديلمي جلد : 1 صفحه : 329