responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 659


الشبهة الثانية : تجليه للجبل إن تجليه سبحانه للجبل هو رؤية الجبل له ، فلما رآه ( سبحانه ) اندكت أجزاؤه ، فإذا كان الأمر كذلك ثبت أنه تعالى جائز الرؤية ، وأقصى ما في الباب أن يقال :
الجماد جماد ، والجماد يمتنع أن يرى شيئا ، إلا أن نقول لا يمتنع أن يقال : إنه تعالى خلق في ذلك الجبل الحياة والعقل والفهم ثم خلق فيه الرؤية متعلقة بذات الله [1] .
لكن يلاحظ على هذا الكلام : أن ما ذكره من رؤية الجبال لله تعالى مع افتراضه الحياة والعقل والفهم للجبل شئ نسجه فكره ، وليس في الآية أي دليل عليه ، والحافز إلى هذه الفكرة هو الدفاع عن الموقف المسبق والعقيدة التي ورثها ، وظاهر الآية أنه سبحانه تجلى للجبل وهو لم يتحمل تجليه لا أنه رآه وشاهده .
وأما التجلي ، فكما يحتمل أن يكون بالذات كذلك يحتمل أن يكون بالفعل ، فمن لم يتحمل تجليه بفعله وقدرته فالأولى أن لا يتحمل تجليه بذاته ، وعندئذ فمن المحتمل جدا أن يكون تجليه بآثاره وقدرته وأفعاله ، فعند ذلك لا يدل أن تجليه للجبل كان بذاته .
أضف إلى ذلك أن أقصى ما تعطيه الآية هو الإشعار بذلك ، لذا لا يمكن التمسك به وطرح الدلائل القاطعة عقلا ونقلا على امتناع رؤيته .
إلى هنا تم ما أردناه من دلالة الذكر الحكيم على امتناع الرؤية ، وقد استنطقنا الآيات السالفة بوجه تفصيلي ، وتعرفت فيه على موقفه من الرؤية بالعيون والأبصار .



[1] الرازي ، مفاتيح الغيب 24 : 232 .

659

نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 659
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست