نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 658
الذين دعاهم سفهاء وضلالا وتبرأ من فعلهم ، وذلك أنهم حين طلبوا الرؤية أنكر عليهم وأعلمهم الخطأ ونبههم على الحق ، فلجوا وتمادوا في لجاجهم ، وقالوا لا بد ، ولن نؤمن حتى نرى الله جهرة ، فأراد أن يسمعوا النص من عند الله باستحالة ذلك وهو قوله : { لن تراني } ليتيقنوا وينزاح عنهم ما دخلهم من الشبهة ، فلذلك قال : { رب أرني أنظر إليك } [1] . وعلى كل تقدير فما ذكره صاحب الكشاف قريب مما ذكرناه ، وكلا البيانين يشتركان في أن السؤال لم يكن بدافع من نفس موسى ، بل بضغط من قومه . ولكن الرازي ناقش في هذه المقالة وقال : ظاهر الحال يقتضي أن تكون هذه القصة مغايرة للقصة المتقدمة ، لأن الأليق بالفصاحة إتمام الكلام في القصة الأولى في وضع واحد ثم الانتقال منها بعد تمامها إلى غيرها ، فأما ذكر بعض القصة ( سؤال موسى الرؤية ) ثم الانتقال منها إلى قصة أخرى ( اتخاذ العجل ربا ) ثم الانتقال منها بعد تمامها إلى بقية الكلام في القصة الأولى ( سؤال قوم موسى ) يوجب نوعا من الخبط والاضطراب ، والأولى صون كلام الله تعالى عنه [2] . والجواب : أنه سبحانه أخذ ببيان قصة مواعدة موسى ثلاثين ليلة من الآية 142 وختمها في الآية 155 ، فالمجموع قصة واحدة كسبيكة واحدة ، ولكن سبب العود إلى ما ذكر في أثناء القصة في آخرها هو إبراز العناية بسؤال الرؤية باعتباره مسألة مهمة في حياة بني إسرائيل . فقد اتضح مما ذكرنا عدم دلالة الآية على إمكان رؤيته سبحانه بطلب موسى . * * *