نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 650
وقال : { سبحانك } وذلك لأن الرؤية لا تنفك عن الجهة والجسمية وغيرهما من النقائص ، فنزه سبحانه عنها ، فطلبها نوع تصديق لها . ومن مصاديق التفسير بالرأي ما ربما يقال : إن المراد - من التنزيه هنا - هو تنزيه الله وتعظيمه وإجلاله عن أن يتحمل رؤيته من كتب عليه الفناء ، حتى لا يتعارض مع ما ورد من إثبات الرؤية عن الله ورسوله في دار الآخرة ، وليست الرؤية من النقائص على ما يدعيه نفاتها ، فهي ليست نقصا في المخلوق ، بل هي كمال ، وكل كمال اتصف به المخلوق وأمكن أن يتصف به الخالق فالخالق أولى [1] . يلاحظ عليه : بأنه من أين وقف على اختصاص النفي بمن كتب عليه الفناء ، مع إطلاق الآية ، ولماذا لا يجعل الموضوع لعدم تحملها الوجود الإمكاني القاصر المحفوظ في كلتا الدارين . وما ذكره في آخر كلامه من أن كل كمال اتصف به المخلوق وأمكن أن يتصف به الخالق فالخالق أولى به صحيح من حيث الضابطة والقانون ، لكنه باطل من حيث التطبيق على المورد ، فإن ما يوصف به المخلوق على قسمين : فمنه ما يكون كمالا له ككونه عالما قادرا حيا سميعا بصيرا ، فالله أولى بأن يوصف به ، ومنه ما لا يكون كمالا له ككونه مرئيا للغير ، فلا يوصف به سبحانه ، ولو افترضنا كونه كمالا للأول ، لكنه يكون موجبا للنقص في الثاني لاستلزامه التجسيم والتشبيه والجهة والحاجة إلى المكان ، تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا . وكان الأولى للكاتب وأشباهه أن لا يخوضوا في غمار هذه المسائل التي تحتاج إلى قدر كبير من التفكر والعناية الخاصة . إذا لم تستطع أمرا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع
[1] الدكتور أحمد بن ناصر ، رؤية الله تعالى : 47 - 48 .
650
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 650