نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 635
المرحلة الأولى : في بيان مفهوم الدرك لغة : الدرك في اللغة اللحوق والوصول وليس بمعنى الرؤية ، ولو أريد منه الرؤية فإنما هو باعتبار قرينية المتعلق . قال ابن فارس : الدرك له أصل واحد ( أي معنى واحد ) وهو لحوق الشئ بالشئ ووصوله إليه ، يقال : أدركت الشئ أدركه إدراكا ، ويقال : أدرك الغلام والجارية إذا بلغا ، وتدارك القوم : لحق آخرهم أولهم ، فأما قوله تعالى : { بل إدارك علمهم في الآخرة } [1] فهو من هذا ، لأن علمهم أدركهم في الآخرة حين لم ينفعهم [2] . وقال ابن منظور مثله ، وأضاف : ففي الحديث " أعوذ بك من درك الشقاء " أي لحوقه ، يقال : مشيت حتى أدركته ، وعشت حتى أدركته ، وأدركته ببصري أي رأيته [3] . إذا كان الدرك بمعنى اللحوق والوصول فله مصاديق كثيرة ، فالإدراك بالبصر التحاق من الرائي بالمرئي بالبصر ، والإدراك بالمشي ، كما في قول ابن منظور : مشيت حتى أدركته ، التحاق الماشي بالمتقدم بالمشي ، وهكذا غيره . فإذا قال سبحانه : { لا تدركه الأبصار } يتعين ذلك المعنى الكلي ( اللحوق والوصول ) بالرؤية ، ويكون معنى الجملة أنه سبحانه تفرد بهذا الوصف وتعالى عن الرؤية دون غيره . المرحلة الثانية : في بيان مفهوم الآيتين : أنه سبحانه لما قال : { وهو على كل شئ وكيل } ربما يتبادر إلى بعض
[1] النمل : 66 . [2] ابن فارس ، مقاييس اللغة 2 : 366 . [3] ابن منظور ، اللسان 10 : 419 .
635
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 635