responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 628


ربكم يوم القيامة كما ترون هذا ( البدر ) لا تضامون في رؤيته [1] .
فسيجد أن هذا الكلام يناقض ما تلا من الآيات أو استمع إليها ، وسيشكك ويقول : إذا كان الخالق البارئ الذي هو ليس بجسم ولا جسماني ، لا يحويه مكان ومحيط بالسماوات والأرض ، فكيف يرى يوم القيامة كالبدر في جهة خاصة وناحية عالية مع أنه كان ولا علو ولا جهة ، بل هو خالقهما ، وأين هذه الرؤية من وصفه سبحانه بأنه لا يحويه مكان ولا يقع في جهة وهو محيط بكل شئ ؟ !
ولا يكون هذا التناقض بين الوصفين بأقل من التناقض الموجود في العقيدة النصرانية من أنه سبحانه واحد وفي الوقت نفسه ثلاثة .
وكلما حاول القائل بالرؤية الجمع بين العقيدتين ، لا يستطيع أن يرفع التعارض والاصطدام بين المعرفتين في أنظار المخاطبين بهذه الآيات والرواية ، ومن جرد نفسه عن المجادلات الكلامية والمحاولات الفكرية للجمع بين المعرفتين يرى التعريفين متصادمين ، فأين القول بأنه سبحانه بعيد عن الحس والمحسوسات منزه عن الجهة والمكان محيط بعوالم الوجود ، وفي نفس الوقت تنزله سبحانه منزلة الحس والمحسوسات ، واقعا بمرأى ومنظر من الإنسان ، يراه ويبصره كما يبصر البدر ، ويشاهده في أفق عال .
وقد عرفت في التمهيد أن السهولة في العقيدة والخلو من الألغاز هو من سمات العقيدة الإسلامية ، فالجمع بين المعرفتين كجمع النصارى بين كونه واحدا وثلاثة .
* * * هذا من جانب ، ومن جانب آخر نرى أنه سبحانه كلما طرح مسألة الرؤية في القرآن الكريم فإنما يطرحها ليؤكد عجز الإنسان عن نيلها ، ويعتبر سؤالها وتمنيها



[1] البخاري ، الصحيح 4 : 200 .

628

نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني    جلد : 1  صفحه : 628
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست