نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 627
وحصيلة هذه الآيات أنه لا يوجد في صفحة الوجود له مثل ، وهو أحد لا كف ء له ، لم يلد ولم يولد ، بل هو أزلي . فبما أنه أزلي الوجود ، فوجوده قبل كل شئ أي لا وجود قبله . وبما أنه أبدي الوجود ، فهو آخر كل شئ ، إذ لا وجود بعده . وبما أنه خالق السماوات والأرض فالكون قائم بوجوده ، فهو باطن كل شئ ، كما أن النظام البديع دليل على وجوده ، فهو ظاهر كل شئ ، لا يحويه مكان ، لأنه خالق السماوات والأرض وخالق الكون والمكان ، فكان قبل أن يكون أي مكان . وبما أن العالم دقيقه وجليله فقير محتاج إليه قائم به ، فهو مع الأشياء معية قيومية لا معية مكانية ، ومع الإنسان أينما كان . فلا يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أينما كانوا ، وذلك مقتضى كونه قيوما وما سواه قائما به ، ولا يمكن للقيوم الغيبوبة عما قام به . وفي النهاية هو محيط بكل شئ لا يحيطه شئ ، فقد أحاط كرسيه السماوات والأرض ، فالجميع محاط وهو محيط ، ومن كان بهذه المنزلة لا تدركه الأبصار الصغيرة الضعيفة ولا يقع في أفقها ، ولكنه لكونه محيطا يدرك الأبصار . هذه صفاته سبحانه في القرآن ذكرناها بإيجاز ، وأوردناها بلا تفسير . وقد علمت أن من سمات العقيدة الإسلامية كونها عقيدة سهلة لا إبهام فيها ولا لغز ، فلو وجدنا شيئا في السنة أو غيرها ما يصطدم بهذه الصفات فيحكم عليه بالتأويل إن صح السند ، أو بالضرب عرض الجدار إن لم يصح . فمن تلا هذه الآيات وتدبر فيها يحكم بأنه سبحانه فوق أن يقع في وهم الإنسان وفكره ومجال بصره وعينه ، وعند ذلك لو قيل له : إنه جاء في الأثر : إنكم سترون
627
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 627