نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 618
وبعبارة واضحة : أن العقل والنقل اتفقا على كونه سبحانه ليس بجسم ولا جسماني ولا في جهة ، والرؤية فرع كون الشئ في جهة خاصة ، وما شأنه هذا يتعلق بالمحسوس لا بالمجرد . ثم إن الرازي أراد الخدش في هذا الأمر البديهي ولكنه رجع خائبا ، اعترض على هذا الاستدلال بوجهين : الأول : أن ادعاء الضرورة والبداهة على امتناع رؤية الموجود المنزه عن المكان والجهة أمر باطل ، لأنه لو كان بديهيا لكان متفقا عليه بين العقلاء ، وهذا غير متفق عليه بينهم ، فلا يكون بديهيا ، ولذلك لو عرضنا قضية أن الواحد نصف الاثنين لا يختلف فيه اثنان ، وليست القضية الأولى في البداهة في قوة القضية الثانية [1] . يلاحظ عليه : بأنه خفي على الرازي بأن للبداهة مراتب مختلفة ، فكون نور القمر مستفادا من الشمس قضية بديهية ، ولكن أين هذه البداهة من بداهة قولنا : الواحد نصف الاثنين ؟ أضف إلى ذلك أن العقلاء متفقون على لزوم المقابلة أو حكمها على تحقق الرؤية ، وإنما خالف فيه أمثال من خالف القضايا البديهية كالسفسطائيين ، حيث ارتابوا في وجودهم وعلومهم وأفعالهم مع أنهم كانوا يعدون من الطبقات العليا في المجتمع اليوناني . الثاني : أن المقابلة شرط في رؤية الشاهد ، فلم قلتم إنه في الغائب كذلك ؟ وتحقيقه هو أن ذات الله تعالى مخالفة بالحقيقة والماهية لهذه الحوادث ، والمختلفات في الماهية لا يجب استواؤها في اللوازم ، فلم يلزم من كون الادراك واجبا في الشاهد عن حضور هذه الشرائط ، كونه واجبا في الغائب عند