نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 612
ومن تبعهم من الإمامية والمعتزلة والزيدية قائلون بامتناعها في الدنيا والآخرة . فالبيت الأموي والمنتمون إليه من أهل الحديث كانوا من دعاة التجسيم والتشبيه والجبر وإثبات الجهة ، والرؤية لله سبحانه ، وأما الإمام أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ( عليه السلام ) وبيته الطاهر وشيعتهم فكانوا من دعاة التنزيه والاختيار ، ومن الرافضين لهذه البدع المستوردة من اليهود بحماس . وقد نجم في ظل العراك الفكري بين العلويين والأمويين منهجان في مجال المعارف كل يحمل شعارا ، فشيعة الإمام وأهل بيته يحملون شعار التنزيه والاختيار ، والأمويون وشيعتهم يحملون شعار التشبيه والجبر ، وقد اشتهر منذ قرون ، القول بأن : التنزيه والاختيار علويان ، والتشبيه والجبر أمويان . فصارت النتيجة في النهاية أن كل محدث متزلف إلى البيت الأموي يحشد أخبار التجسيم والجبر ، بلا مبالاة واكتراث ، لكن الواعين من أمة محمد الموالين لأهل بيته كانوا يتجنبون نقل تلك الآثار . قال الرازي في تفسير قوله : { ليس كمثله شئ } [1] : احتج علماء التوحيد قديما وحديثا بهذه الآية على نفي كونه جسما مركبا من الأعضاء والأجزاء ، حاصلا في المكان والجهة ، فقالوا : لو كان جسما لكان مثلا لسائر الأجسام ، فيلزم حصول الأمثال والأشباه ، وذلك باطل بصريح قوله تعالى { ليس كمثله شئ } - إلى أن قال : واعلم أن محمد بن إسحاق بن خزيمة أورد استدلال أصحابنا بهذه الآية في الكتاب الذي سماه بالتوحيد ، وهو في الحقيقة كتاب الشرك ، واعترض عليها ، وأنا أذكر حاصل كلامه بعد حذف التطويلات ، لأنه كان رجلا مضطرب الكلام ، قليل الفهم ، ناقص العقل ، فقال : نحن نثبت لله وجها ونقول : إن لوجه ربنا من النور