نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 609
المسبيين عند نهر خابور ، أن السماوات انفتحت فرأيت رؤى الله - إلى أن قال : - هذا منظر شبه مجد الرب ، ولما رأيته خررت على وجهي وسمعت صوت متكلم [1] . إن فكرة الرؤية تسربت إلى المسلمين من المتظاهرين بالإسلام ، كالأحبار والرهبان ، وصار ذلك سببا لجرأة طوائف من المسلمين على جعلها في ضمن العقيدة الإسلامية ، بحيث يكفر منكرها أحيانا أو يفسق ، ولما صارت تلك العقيدة راسخة في القرنين الثاني والثالث بين المسلمين ، عاد المتكلمون الذين تربوا بين أحضانهم للبرهنة والاستدلال على تلك الفكرة من الكتاب أولا والسنة ثانيا ، ولولا رسوخها بينهم لما تحملوا عب ء الاستدلال وجهد البرهنة ، وسوف يوافيك أن الكتاب يرد فكرة الرؤية ويستعظم أمرها وينكرها بشدة ، وما استدل به على جواز الرؤية من الكتاب فلا يمت إلى الموضوع بصلة . إن مسألة رؤية الله تعالى قد طرحت على صعيد البحث والجدال في القرن الثاني ، عندما حيكت العقائد على نسق الأحاديث ، ووردت فيها رؤيته سبحانه يوم القيامة ، فلأجل ذلك عدت من العقائد الإسلامية ، حتى أن الإمام الأشعري عندما تاب عن الاعتزال ولحق بأهل الحديث رقى يوم الجمعة كرسيا ونادى بأعلى صوته : من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا أعرفه نفسي ، أنا فلان بن فلان كنت قلت بخلق القرآن ، وأن الله لا يرى بالأبصار ، وأن أفعال الشر أنا أفعلها ، وإني تائب مقلع معتقد للرد على المعتزلة [2] . وقال في الإبانة : وندين بأن الله تعالى يرى في الآخرة بالأبصار كما يرى القمر ليلة البدر ، يراه المؤمنون ، كما جاءت الروايات عن رسول الله [3] .
[1] حزقيال 1 : 1 و 28 . [2] ابن النديم ، الفهرست : 271 ، ابن خلكان ، وفيات الأعيان 3 : 285 . [3] الإمام الأشعري ، الإبانة : 21 .
609
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 609