نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 598
الفطرة في إبطال وجود الممكن وتحققه بلا علة وصانع . كما نرى أتقن البراهين وأوضحها في إبطال ربوبية الأجرام السماوية من خلال محاجة إبراهيم الخليل ( عليه السلام ) مع عبدتها ، فيستدل بالأفول على بطلان ربوبيتها ضمن آيات ، قال سبحانه : { وكذلك نري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض وليكون من الموقنين * فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الآفلين * فلما رأى القمر بازغا قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين * فلما رأى الشمس بازغة قال هذا ربي فلما أفلت قال يا قوم إني برئ مما تشركون * إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين } [1] . فقد بلغ الخليل النهاية في مجال المعرفة على وجه رأى ملكوت السماوات والأرض ، فأراه سبحانه ملكوتهما ، أي كونهما قائمين بالله سبحانه ، وما ذلك إلا ليكون موقنا ومذعنا لأصول التوحيد ، وما أراه ملكوت السماوات والأرض إلا بإلهامه البرهان الدامغ الذي أثبت به بطلان ربوبية الكوكب والقمر والشمس ، وانتهى في آخره إلى أنه لا إله إلا هو ، وقال بعد ذكر البراهين : { وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين } [2] . فهذه الآيات ونظائرها تكشف عن أصل موضوعي في الشريعة الإسلامية وهو أن الغاية من طرح الأصول العقائدية هي الإذعان بها والوصول إلى اليقين ، لا التعبد بها دون يقين ، وهذا يفرض علينا أن نفتح مسامعنا لنداء العقل ودعوته ، خصوصا في الأصول الأولية التي تبنى عليها نبوة النبي الأكرم ، فمن حاول تعطيل العقل وإبعاده عن ساحة البحث مكتفيا بالنص ، فقد لعب بورق خاسر ، إذ إن