نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 537
شاء الله لجعلكم أمة واحدة ولكن ليبلوكم في ما آتاكم فاستبقوا الخيرات } [1] . وقال سبحانه : { ثم جعلناك على شريعة من الأمر فاتبعها ولا تتبع أهواء الذين لا يعلمون } [2] . وخلاصة القول : إن السنن مختلفة ، فللتوراة شريعة ، وللإنجيل شريعة ، وللقرآن شريعة ، ولكن الدين هو الأصول والعقائد والأحكام التي تساير الفطرة الإنسانية ولا تخالفها واحدة منها . وهاتان الآيتان لا تهدفان إلى اختلاف الشرائع في جميع موادها ، ومواردها اختلافا كليا بحيث تكون النسبة بينها نسبة التباين ، كيف وهو سبحانه يأمر نبيه بالاقتداء بهدى أنبيائه السالفين ويقول : { أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده } [3] . نعم جاءت الرسل تترى ، وتواصلت حلقات النبوة في الأدوار الماضية إلى أن بعث الله آخر سفرائه فأتم نعمته وأكمل به دينه ، فأصبح المجتمع البشري في ظل دينه الكامل ، وكتابه الجامع ، غنيا عن تواصل الرسالة وتعاقب النبوة ، وأصبح البشر غير محتاجين إلى إرسال أي رسول بعده ، إذ جاء الرسول بأكمل الشرائع وأتقنها وأجمعها للحقوق وبكل ما يحتاج إليه البشر في أدوار حياتهم وأنواع تطوراتهم ، وفي الوقت نفسه فيها مرونة تتمشى مع جميع الأزمنة والأجيال ، من دون أن تمس جوهر الرسالة الأصلي بتحوير وتحريف . وإليك أدلة خاتميته من الكتاب أولا ، والسنة ثانيا ، أما الكتاب ففيه نصوص :
[1] المائدة : 48 أي جعلنا لكل من موسى وعيسى ومحمد ( عليهم السلام ) أو لكل من أمم التوراة والإنجيل والقرآن شريعة وطريقا خاصا إلى ما هو الهدف الأقصى من بعث الرسل ومنهاجا واضحا ، والاختلاف بين الكتب والشرائع جزئي لا كلي ، والنسخ في بعض الأحكام لا في جميعها . [2] الجاثية : 18 . [3] الأنعام : 90 .
537
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 537