نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 518
وكانوا مع رسولك دعاة لك إليك ، واشكرهم على هجرهم فيك ديار قومهم ، وخروجهم من سعة المعاش إلى ضيقه ، ومن كثرت في إعزاز دينك من مظلومهم . اللهم وأوصل إلى التابعين لهم بإحسان الذين يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا . . . " [1] . فإذا كان الحال كذلك ، واتفق الشيعي والسني على إطراء الذكر الحكيم للصحابة والثناء عليهم ، فما هو موضع الخلاف بين الطائفتين كي يعد ذلك من أعظم الخلاف بينهما ؟ إن موضع الخلاف ليس إلا في نقطة واحدة ، وهي أن أهل السنة يقولون بأن كل من رأى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وعاشره ولو يوما أو يومين فهو محكوم بالعدالة منذ اللقاء إلى يوم أدرج في كفنه ، ولو صدر منه قتل أو نهب أو زنا أو غير ذلك ، محتجين بما نسب إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " أصحابي كالنجوم ، بأيهم اقتديتم اهتديتم " وفي ذلك خلل كبير أعاذ الله المسلمين منه ، فالتاريخ بين أيدينا ، وصفحاته خير شاهد على ما نقول ، ونحن لا نقول كما قال الحسن البصري : " طهر الله سيوفنا عن دمائهم ، فلنطهر ألسنتنا " ، لأنا لا نظن أن الحسن البصري يعتقد بما قال بل إنه تدرع بهذه الكلمة وصان بها نفسه عن هجمات الأمويين الذين كانوا يروجون عدالة الصحابة في جميع الأزمنة ، بل يلبسونهم ثوب العصمة ، إلى حد كان القدح بالصحابي أشد من القدح برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فنفي العصمة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) واتهامه بالذنب قبل بعثه وبعده كان أمرا سهلا يطرح بصورة عقيدة معقولة ولا يؤاخذ القائل به ، وأما من نسب صغيرة أو كبيرة إلى صحابي فأهون ما يواجهونه به هو الاستتابة وإلا فالقتل . . . فإذا كان هذا هو محل النزاع - أي عدالة الكل بلا استثناء أو تصنيفهم إلى