نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 510
ما هو السر في اتخاذ تربة طاهرة ؟ بقي هنا سؤال يطرحه كثيرا إخواننا أهل السنة حول سبب اتخاذ الشيعة تربة طاهرة في السفر والحضر والسجود عليها دون غيرها . وربما يتخيل البسطاء - كما ذكرنا سابقا - أن الشيعة يسجدون لها لا عليها ، ويعبدون الحجر والتربة ، وذلك لأن هؤلاء المساكين لا يفرقون بين السجود على التربة ، والسجود لها . وعلى أي تقدير فالإجابة عنها واضحة ، فإن المستحسن عند الشيعة هو اتخاذ تربة طاهرة طيبة ليتيقن من طهارتها ، من أي أرض أخذت ، ومن أي صقع من أرجاء العالم كانت ، وهي كلها في ذلك سواء . وليس هذا الالتزام إلا مثل التزام المصلي بطهارة جسده وملبسه ومصلاه ، وأما سر الالتزام في اتخاذ التربة هو أن الثقة بطهارة كل أرض يحل بها ، ويتخذها مسجدا ، لا تتأتى له في كل موضع من المواضع التي يرتادها المسلم في حله وترحاله ، بل وأنى له ذلك وهذه الأماكن ترتادها أصناف مختلفة من البشر ، مسلمين كانوا أم غيرهم ، ملتزمين بأصول الطهارة أم غير ذلك ، وفي ذلك محنة كبيرة تواجه المسلم في صلاته لا يجد مناصا من أن يتخذ لنفسه تربة طاهرة يطمئن بها وبطهارتها يسجد عليها لدى صلاته حذرا من السجدة على الرجاسة والنجاسة ، والأوساخ التي لا يتقرب بها إلى الله قط ولا تجوز السنة السجود عليها ولا يقبله العقل السليم ، خصوصا بعد ورود التأكيد التام البالغ في طهارة أعضاء المصلي ولباسه والنهي عن الصلاة في مواطن منها : 1 - المزبلة ، والمجزرة ، وقارعة الطريق ، والحمام ، ومعاطن الإبل ، بل والأمر بتطهير المساجد وتطييبها [1] . وهذه القاعدة كانت ثابتة عند السلف الصالح وإن غفل التاريخ عن نقلها ، فقد