نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 464
2 - كيف يجتمع إعادة الظالمين مع قوله سبحانه : { وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون } [1] فإن هذه الآية تنفي رجوعهم بتاتا ، وحشر لفيف من الظالمين يخالفها . والإجابة عن السؤال واضحة ، فإن الآية مختصة بالظالمين الذين أهلكوا في هذه الدنيا ورأوا جزاء عملهم فيها ، فالآية تحكم بأنهم لا يرجعون ، وأما الظالمون الذين رحلوا عن الدنيا بلا مؤاخذة فترجع طائفة منهم ليروا جزاء عملهم فيها ثم يردون إلى أشد العذاب في الآخرة ، فالآية تنفي رجوع طائفة من الظالمين الذين ماتوا حتف الأنف . 3 - إن الظاهر من قوله تعالى : { حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون * لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون } [2] هو نفي الرجوع إلى الدنيا بعد مجئ الموت لأي أحد . والإجابة عنها واضحة ، فإن الآية كسائر السنن الإلهية الواردة في حق الإنسان ، فهي تفيد أن الموت بطبعه ليس بعده رجوع ، وهذا لا ينافي رجوع البعض استثناء ولمصالح عليا ، كما مرت الآيات الواردة في هذا المضمار . أضف إلى ذلك أن عود بعض الظالمين إلى الدنيا - على القول بالرجعة - إنما هو لأجل عقابهم والانتقام منهم ، وأين هذا من طلب هؤلاء الكفار الرجوع لأجل تصحيح عملهم والقيام بما تركوه من الصالحات ، ورد هذا الفرع من الرجوع لا يكون دليلا على نفي النوع الأول منه .