نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 417
النوع من التقية ، فتخصيص التقية بالتقية من الكافر فحسب جمود على ظاهر الآية وسد لباب الفهم ، ورفض للملاك الذي شرعت لأجله التقية ، وإعدام لحكم العقل القاضي بحفظ الأهم إذا عارض المهم . والتاريخ بين أيدينا يحدثنا بوضوح عن لجوء جملة معروفة من كبار المسلمين إلى التقية في ظروف عصيبة أوشكت أن تودي بحياتهم وبما يملكون ، وخير مثال على ذلك ما أورده الطبري في تاريخه ( 7 : 195 - 206 ) عن محاولة المأمون دفع وجوه القضاة والمحدثين في زمانه إلى الإقرار بخلق القرآن قسرا حتى وإن استلزم ذلك قتل الجميع دون رحمة ، ولما أبصر أولئك المحدثون حد السيف مشهرا عمدوا إلى مصانعة المأمون في دعواه وأسروا معتقدهم في صدورهم ، ولما عوتبوا على ما ذهبوا إليه من موافقة المأمون ، برروا عملهم بعمل عمار بن ياسر حين أكره على الشرك وقلبه مطمئن بالإيمان ، والقصة شهيرة وصريحة في جواز اللجوء إلى التقية التي دأب البعض على التشنيع فيها على الشيعة ، وكأنهم هم الذين ابتدعوها من بنات أفكارهم دون أن تكون لها قواعد وأصول إسلامية ثابتة ومعلومة . الظروف العصيبة التي مرت بها الشيعة الذي دفع بالشيعة إلى التقية بين إخوانهم وأبناء دينهم إنما هو الخوف من السلطات الغاشمة ، فلو لم يكن هناك في غابر القرون - من عصر الأمويين ثم العباسيين والعثمانيين - أي ضغط على الشيعة ، ولم تكن بلادهم وعقر دارهم مخضبة بدمائهم - والتاريخ خير شاهد على ذلك - كان من المعقول أن تنسى الشيعة كلمة التقية ، وأن تحذفها من ديوان حياتها ، ولكن يا للأسف ! ! فإن كثيرا من إخوانهم
417
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 417