نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 415
اتقاء المسلم من المسلم في ظروف خاصة إن مورد الآيات وإن كان هو اتقاء المسلم من الكافر ، ولكن المورد ليس بمخصص لحكم الآية فقط ، إذ ليس الغرض من تشريع التقية عند الابتلاء بالكفار إلا صيانة النفس والنفيس من الشر ، فإذ ابتلي المسلم بأخيه المسلم الذي يخالفه في بعض الفروع ولا يتردد الطرف القوي عن إيذاء الطرف الآخر ، كأن ينكل به أو ينهب أمواله أو يقتله ، ففي تلك الظروف الحرجة يحكم العقل السليم بصيانة النفس والنفيس عن طريق كتمان العقيدة واستعمال التقية ، ولو كان هناك وزر إنما يتوجه على من يتقى منه لا على المتقي ، فلو سادت الحرية جميع الفرق الإسلامية ، وتحملت كل فرقة آراء الفرقة الأخرى بصدر رحب ، وفهمت بأن ذلك هو قدر اجتهادها ، لم يضطر أحد من المسلمين إلى استخدام التقية ، ولساد الوئام مكان النزاع . وقد فهم ذلك لفيف من العلماء وصرحوا به ، وإليك نصوص بعضهم : 1 - يقول الإمام الرازي في تفسير قوله سبحانه : { إلا أن تتقوا منهم تقاة } ظاهر الآية على أن التقية إنما تحل مع الكفار الغالبين ، إلا أن مذهب الشافعي - رضي الله عنه - : أن الحالة بين المسلمين إذا شاكلت الحالة بين المسلمين والكافرين حلت التقية محاماة عن النفس . وقال : التقية جائزة لصون النفس ، وهل هي جائزة لصون المال ؟ يحتمل أن يحكم فيها بالجواز لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " حرمة مال المسلم كحرمة دمه " وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : " من قتل دون ماله فهو شهيد " [1] . 2 - ينقل جمال الدين القاسمي عن الإمام مرتضى اليماني في كتابه " إيثار الحق