نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 391
يملأ جميع الفراغات الحاصلة جراء رحلة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) ، فلا مناص من لزوم عصمته ، وذلك لأن تجويز المعصية يتنافى مع الغاية التي لأجلها نصبه الله سبحانه إماما للأمة ، فإن الغاية هي هداية الأمة إلى الطريق المهيع ، ولا يحصل ذلك إلا بالوثوق بقوله ، والاطمئنان بصحة كلامه ، فإذا جاز على الإمام الخطأ والنسيان ، والمعصية والخلاف ، لم يحصل الوثوق بأفعاله وأقواله ، وضعفت ثقة الناس به ، فتنتفي الغاية من نصبه ، وهذا نفس الدليل الذي استدل به المتكلمون على عصمة الأنبياء ، والإمام وإن لم يكن رسولا ولا نبيا ولكنه قائم بوظائفهما . نعم لو كانت وظيفة الإمام مقتصرة على تأمين السبل وغزو العدو والانتصاف للمظلوم وما أشبه ذلك ، لكفى فيه كونه رجلا عادلا قائما بالوظائف الدينية ، وأما إذا كانت وظيفته أوسع من ذلك - كما هو الحال في مورد النبي ( صلى الله عليه وآله ) - فكون الإمام عادلا قائما بالوظائف الدينية ، غير كاف في تحقيق الهدف المنشود من نصب الإمام . فقد كان النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) يفسر القرآن الكريم ويشرح مقاصده وأهدافه ويبين أسراره ، كما كان يجيب على الأسئلة في مجال الموضوعات المستحدثة ، وكان يرد على الشبهات والتشكيكات التي كان يلقيها أعداء الإسلام ، وكان يصون الدين من محاولات التحريف والتغيير ، وكان يربي المسلمين ويهذبهم ويدفعهم نحو التكامل . فالفراغات الحاصلة من رحلة النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) لا تسد إلا بوجود إنسان مثالي يقوم بتلك الواجبات ، وهو فرع كونه معصوما عن الخطأ والعصيان [1] . الثاني : قوله سبحانه : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " } [2] . والاستدلال مبني على دعامتين :
[1] هذا إجمال ما أوضحناه في بحوثنا الكلامية ، فلاحظ الإلهيات 2 : 528 - 539 . [2] النساء : 59 .
391
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 391