نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 123
ولسانه وذي فقاره " [1] . هذه الأبعاد التي ألمحنا إليها هي الأبعاد الطبيعية للشخصية العلوية . البعد المعنوي لشخصية الإمام ( عليه السلام ) : غير أن أبعاد شخصية الإمام علي ( عليه السلام ) لا تنحصر في هذه الأبعاد الثلاثة ، فإن لأولياء الله سبحانه بعدا رابعا ، داخلا في هوية ذاتهم ، وحقيقة شخصيتهم ، وهذا البعد هو الذي ميزهم عن سائر الشخصيات وأضفى عليهم بريقا خاصا ولمعانا عظيما . وهذا البعد هو البعد المعنوي الذي ميز هذه الصفوة عن الناس ، وجعلهم نخبة ممتازة وثلة مختارة من بين الناس ، وهو كونهم رسل الله وأنبياءه ، أو خلفاءه وأوصياء أنبيائه . نرى أنه سبحانه يأمر رسوله أن يصف نفسه بقوله : " قل سبحان ربي هل كنت إلا بشرا رسولا " [2] . فقوله : " بشرا " إشارة إلى الأبعاد البشرية الموجودة في كل إنسان طبيعي ، وإن كانوا يختلفون فيها فيما بينهم كمالا ولمعانا . وقوله : " رسولا " إشارة إلى ذلك البعد المعنوي الذي ميزه ( صلى الله عليه وآله ) عن الناس وجعله معلما وقدوة للبشر ، فلأجل ذلك يقف المرء في تحديد الشخصيات الإلهية على شخصية مركبة من بعدين : طبيعي وإلهي ولا يقدر على توصيفها إلا بنفس ما وصفهم به الله سبحانه مثل قوله في شأن الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) : { الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في
[1] الإمام علي صوت العدالة الإنسانية 1 : 49 . [2] الإسراء : 93 .
123
نام کتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 123