إلا في الفروع ، كاختلاف علماء الإمامية أو علماء السنة فيما بينهم من حيث الفهم والاستنباط . والمراد بالمجتهد : من زاول الأدلة ومارسها ، واستفرغ وسعه فيها حتى حصلت له ملكة وقوة يقدر بها على استنباط الحكم الشرعي من تلك الأدلة . وهذا أيضا لا يكفي في جواز تقليده ، بل هنا شروط أخرى ، أهمها العدالة ، وهي : ملكة يستطيع معها المرء الكف عن المعاصي ، والقيام بالواجب ، كما يستطيع من له ملكة الشجاعة اقتحام الحرب بسهولة ، بخلاف الجبان . وقصاراها : إنها حالة من خوف الله ومراقبته تلازم الانسان في جميع أحواله ، وهي ذات مراتب ، أعلاها العصمة التي هي شرط في الإمام . ثم أنه لا تقليد ولا اجتهاد في الضروريات ، وكوجوب الصلاة والصوم وأمثالها ، مما هو مقطوع به لكل مكلف ، ومنكره منكر لضروري من ضروريات الدين . كما لا تقليد في أصول العقائد : كالتوحيد ، والنبوة ، والمعاد ، ونحوها مما يلزم تحصيل العلم به من الدليل على كل مكلف ولو إجمالا ، فإنها تكاليف علمية ، وواجبات اعتقادية ، لا يكفي الظن والاعتماد فيها على رأي الغير ( فاعلم أنه لا إله إلا هو ) . وما عداها من الفروع فهو موضوع الاجتهاد والتقليد . وأعمال المكلفين التي هي موضوع لأحكام الشرع ، يلزم معرفتها اجتهادا أو تقليدا ، ويعاقب من ترك تعلمها بأحد الطريقين لا تخلو إما أن يكون القصد منها المعاملة بين العبد وربه ، فهي العبادات الموقوف صحتها على قصد التقرب بها إلى الله ، [ وهي أما ] بدنية : كالصوم ، والصلاة ، والحج . أو مالية : كالخمس ، والزكاة ، والكفارات .