نام کتاب : وقفة مع الدكتور البوطي نویسنده : هشام آل قطيط جلد : 1 صفحه : 44
فكان ابن عباس يقول : " الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم ولغطهم " . وهل يتسنى لك سماحة الدكتور بعد هذا كله أن نقول بعدالة جميع الصحابة وأن أعمالهم كلها مجيدة ؟ أليس قول الخليفة عمر ( رض ) : " إن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد غلبه الوجع " يعني أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتكلم بكلام المرضى الذي هو عبارة أخرى عن كلمة ( هجر ) التي تعني الهذيان والهذر . بدليل قوله ( رض ) لأصحابه والموافقين له على قوله ( رض ) ، " وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله " دون أن ينظر إلى قوله تعالى في وصف نبيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) . وأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا ينطق عن الهوى في سائر أوقاته بمختلف حالاته سواء أكان في حال صحته أو حال مرضه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ وإن قلت لي سماحة الدكتور كما قال غيرك تصحيحا لقول الخليفة عمر ( رض ) : إن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ، لم يكن على وجه العزيمة والوجوب ، وإلا لما حال بينه وبين كتابته حائل مطلقا . فأقول للدكتور وأرد عليه بالنقض . أولا : بأن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فيما قلت مروا أبا بكر فليصل بالناس ، لم يكن على وجه العزيمة والوجوب ، وحينئذ فلا يدل على الإمامة ووجوب الطاعة مطلقا . ثانيا : إن الأمر ظاهر في الوجوب باتفاق المحققين من علماء أصول الفقه بين الفريقين فلا يجوز العدول عنه إلى غيره . ثالثا : إن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " لن تضلوا بعده " لا يناسب غير الوجوب ، إذ الإضلال في ترك غير الواجب ، وفعل الحرام إجماعا وقولا واحدا . فلذلك أقول للدكتور : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر أبا بكر بالصلاة في الناس في مرضه ، وقد هجر فيه ، على حد قول جمهور الصحابة ، وكان مغلوبا للوجع على حد قول الخليفة عمر ( رض ) وعندكم القرآن حسبنا كتاب الله تعالى " وأنتم تعلمون كما نعلم ، ويعلم كل المسلمين أن كتاب الله تعالى
44
نام کتاب : وقفة مع الدكتور البوطي نویسنده : هشام آل قطيط جلد : 1 صفحه : 44