نام کتاب : وقفة مع الدكتور البوطي نویسنده : هشام آل قطيط جلد : 1 صفحه : 24
لماذا نخاف من استخراج الحقائق الدفينة في طيات التاريخ ؟ لماذا ينتابنا الخوف والهلع عندما نجد حقيقة ثابتة أخرجها لنا الباحثون والمؤرخون تخالف ما نحن عليه اليوم ؟ لماذا نخاف من الواقع ؟ أليس الله سبحانه وتعالى أوجدنا أبرياء أنقياء على الفطرة ، لا يوجد أي شئ يؤثر في فطرتنا السليمة . فلنتأمل من أين جاءتنا تلك المؤثرات حتى سيطرت على عقولنا وطبعت على قلوبنا . في الحقيقة تسليم الإنسان للأشياء واستقبالها دون تفكر وتأمل وتدبر مذموم من قبل الخالق ، والدليل قوله تعالى : ( أفلا يعقلون ) ، ( أفلا يتدبرون ) ، ( أفلا يتفكرون ) وآيات كثيرة من هذا القبيل . يخاطب الله الإنسان الذي خلقه في أحسن تقويم ، وميزه عن بقية الكائنات بالعقل الذي يتفكر ويتدبر ، فلا يسلم بالأمور على عواهنها أو علاتها . فنفهم من قوله تعالى : أنه علينا أن نبحث ونفكر ونمحص الحقائق ، ونتبعها ولو خالفت أهواءنا وطبائعنا وعاداتنا وتقاليدنا ، التي ورثناها عبر عصور متراكمة أبا عن جد . لماذا نجد الكثيرين في هذا العصر المتقدم يستهدفون محاربة فكرة الرجوع إلى التاريخ ونبش الحقائق من بطون التاريخ ؟ لماذا يرون هذا العمل جريمة من وجهة نظرهم وكأنهم يرون البقاء على التمزق الباطني ، حيث تتشوش الحقيقة وتغيب عن أذهان الناس أفضل من الإفصاح عن قول الحق الذي من أجله نزل الوحي وتحركت قوافل الأنبياء والمرسلين . وكأن مهمة الدين هو أن يأتي بالغموض ، وكأن الله عز وجل أراد أن
24
نام کتاب : وقفة مع الدكتور البوطي نویسنده : هشام آل قطيط جلد : 1 صفحه : 24