نام کتاب : وقفة مع الدكتور البوطي نویسنده : هشام آل قطيط جلد : 1 صفحه : 23
الله تعالى بها عليه ، فأولده من أبوين مسلمين ، وكفاه صعوبة مخالفة الآباء ، ويتمسك بدينه الحق المبين فلا تغريه بعد الزخارف بخدعها البراقة ، فيفوز بسعادة الدارين الدنيا والآخرة . في الواقع يجب أن نتمسك بالتاريخ بأسناننا ، وأظفارنا ، لأن التاريخ الصحيح هو منجاة لنا ، فلولا التاريخ والتدوين لما عرفنا الصلاة ، ولا الصوم ولا أركان الدين . فالتاريخ معاد معنوي يعيد لك العصور التي سلفت وينشرها لأهل عصره ، ويرجع آثارهم التي سلفت أمام أهل زمانه ، فتستفيد عقولهم من غررها ما تستضئ بنوره ، وتنتعش نفوسهم مما تتنفسه من مسكه وعبيره . فأقول : لولا التاريخ لجهلت الأنساب ، وماتت الأمم بموت عظمائها ، وخفي على الأواخر أخبارهم وآثارهم ، وخسروا تلك الفوائد التي اكتسبها الأوائل في حبهم واجتهادهم . وقد كان العرب مع جهلهم بالقلم وخطه والكتاب وضبطه يصرفون إلى التاريخ جل اهتماماتهم . فيجعلون له الحظ الوافر في مساعيهم بحفظ قلبها عن مكتوبه وتعتاض برقم صورها عن رقم سطوره ، وكل ذلك عناية بحفظ أخبار أوائلها وأخذ العبر الحكيمة من أفعالهم ومآثرهم السالفة ، وهل الإنسان إلا بما أسسه ذكره وبناه مجده بعد موته وفناء جسمه ورسمه . قال تعالى : ( ولقد جاءهم من الأنباء ما فيه مزدجر . حكمة بالغة فما تغن النذر ) فالتاريخ ضالة الباحث والمفكر والعالم وطلبه المتفنن ، وبغية الأديب وأمنية أهل الدين ومقصد الساسة والقول الفصل إنه مأرب المجتمع البشري أجمع وهو التاريخ الصحيح والمحقق الذي لم يقصد به إلا ضبط الحقائق على ما هي عليه . فلذلك أقول لسماحة وفضيلة الدكتور علينا أن نشجع الطلبة والباحثين إلى الغوص في أعماق التاريخ ليستخرجوا لنا ما فيه من درر كامنة وأصداف ثمينة وحقائق ثابتة . لماذا نخاف من الغوص بأعماق التاريخ ؟
23
نام کتاب : وقفة مع الدكتور البوطي نویسنده : هشام آل قطيط جلد : 1 صفحه : 23