نام کتاب : وقفة مع الدكتور البوطي نویسنده : هشام آل قطيط جلد : 1 صفحه : 189
صاحب الصحيح في خصائصه ، والإمام أحمد بن حنبل في مسنده وأبي داود الطيالسي في مسنده وهو من مشايخ البخاري ، وأبي نعيم في حليته والخطيب البغدادي في تاريخه ، وأبي حاتم ، وابن أبي شيبة ، وابن جرير الطبري ، والبزار ، والطبراني ، وابن الجوزي ، والرافعي ، وابن مردويه والحافظ أبي القاسم الدمشقي في الموافقات وفي الأربعين الطوال ، ويوسف بن صهيب ، والديلمي وغيرهم ممن لم أظفر به في هذه العجالة . وأما الدلالة ، فهي ظاهرة جدا بعد ملاحظة القرينة اللفظية المتصلة بالحديث الشريف وهي كلمة من بعدي ، وتوضيحه : إن للفظ الوالي في اللغة معاني متعددة كالمحب والصديق والناصر والجار والحليف وغير ذلك ، ومن أظهر معانيه وأشهرها هو مالك الأمر فكل من ملك أمر غيره بحيث كان له التصرف في أموره وشؤونه فهو وليه ، فالسلطان ولي الرعية أي يملك أمرهم وله التصرف في أمورهم وشؤونهم والأب أو الجد ولي الصبي أو المجنون أي يملك أمره وله التصرف في أموره وشؤونه ، وهكذا ولي المرأة في نكاحها أو ولي الدم أو الميت ، ( وقد يقال ) إن الولي قد جاء بمعنى الأولى بالتصرف فالسلطان ولي الرعية والأب أو الجد ولي الصبي أو المجنون ، وهكذا إلى غيرها من الأمثلة يكون بهذا المعنى أي أولى بالتصرف ، ويؤيده في المقام ورود بعض أخبار الباب كما تقدم بلفظ قوله : فهو أولى الناس بكم بعدي . ( كما قد يقال ) إن الولي قد جاء بمعنى المتصرف فالسلطان مثلا ولي الرعية يكون بهذا المعنى أي هو المتصرف في أمورهم وهكذا ولي الصبي وغيره ، وعلى كل حال إن الولي بما له من المعنى المعروف الظاهر المشهور - سواء عبرنا عنه بمالك الأمر أو بالأولى بالتصرف أو بالمتصرف - لا يكاد يطلق إلا على كل من له تسلط وتفوق على غيره وكان له التصرف في أموره وشؤونه ، ثم من المعلوم أن إرادة الجار أو الحليف أو ما أشبه ذلك من لفظ الولي في الحديث الشريف مما لا يناسب المقام ، بل مما لا محصل له أصلا - كما قدمنا - فيبقى المحب والصديق والناصر ومالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف على اختلاف التعابير في المعنى الأخير ، كما أن من المعلوم أن لفظة ( من بعدي ) مما ينافي إرادة المحب أو الصديق أو الناصر ، إذ كونه ( عليه السلام ) محبا للمسلمين أو صديقا أو ناصرا لهم مما لا ينحصر بما بعد زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل
189
نام کتاب : وقفة مع الدكتور البوطي نویسنده : هشام آل قطيط جلد : 1 صفحه : 189