نام کتاب : وقفة مع الدكتور البوطي نویسنده : هشام آل قطيط جلد : 1 صفحه : 148
والذين : ( يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراؤون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا * مذبذبين بين ذلك لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ومن يضلل الله فلن تجد له سبيلا ) [1] . والكتاب العزيز يعلن بصراحة عن وجود طائفة تستمع إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولكن طبع الله على قلوبهم لأنهم اتبعوا الهوى فقال تعالى : ( ومنهم من يستمع إليك حتى إذا خرجوا من عندك قالوا للذين أوتوا العلم ماذا قال آنفا أولئك الذين طبع الله على قلوبهم واتبعوا أهواءهم " [2] . كما أعلن تعالى عن طائفة منهم وهم الذين في قلوبهم مرض والذين يفسدون في الأرض ويقطعون أرحامهم : ( أولئك الذين لعنهم الله فأصمهم وأعمى أبصارهم * أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها ) [3] أجل أين ذهب أولئك بعد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ وقد جرعوه الغصص في حياته ، ودحرجوا الدباب ، فهل انقلبت حالهم بعد موته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من النفاق إلى الإيمان ؟ ومن الفساد إلى الصلاح ومن الشك إلى اليقين ، فأصبحوا في عداد ذوي العدالة من الصحابة . الذين طبقت نفوسهم على التقى والورع ، وعفة النفس والعلم ، والحلم ، والتضحية في سبيل الله وهم الذين وصفهم الله تعالى بقوله : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله أولئك هم الصادقون ) [4] فنحن لا نرتاب في ديننا ، ولا نخالف قول الحق في تمييز منازل الصحابة . ودرجاتهم فنتبع الصادقين منهم ونوالي من اتصف بتلك الصفات التي ذكرها الله ورسوله ، كما أنا لا نأتمن أهل الخيانة لله ورسوله ، فقول سماحة الدكتور وليس أمامنا مقياس إلا العدالة فهذه جناية على الدين وخيانة لأمانة الإسلام ولا نركن لمن ظلم منهم ولا نواد من حاد الله ورسوله . وحسبك أيها الدكتور ما ورد في الحديث ( ما يفيد تلك النظرية ) فإليك نماذج من مخالفات الصحابة : فمنها : ردهم لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ردا مكشوفا في مرضه الذي توفي فيه حينما
[1] سورة النساء : الآيتان 142 - 143 . [2] سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الآية 16 . [3] سورة محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : الآيتان 23 - 24 . [4] سورة الحجرات : الآية 15 .
148
نام کتاب : وقفة مع الدكتور البوطي نویسنده : هشام آل قطيط جلد : 1 صفحه : 148