نام کتاب : وقفة مع الدكتور البوطي نویسنده : هشام آل قطيط جلد : 1 صفحه : 119
الذي كان يدعوه كثيرا إلى أن يقدم نفسه قربانا في سبيل حفظه وبقائه واستمراره وانتشاره فضلا عن حقه وتراثه وبالجملة كانت رعايته ( عليه السلام ) لصيانة الدين وحفظ أكثر من رعايته لحقه ، وكان ضياع حقه عنده أهون عليه من ذهاب الدين وزواله وما فعله ( عليه السلام ) هو الواجب عقلا وشرعا إذ أن مراعاة الأهم وهو الاحتفاظ بالأمة ، وحياطته على الملة ، وتقديمه على المهم ، وهو احتفاظه بحقه " عند التعارض " من الواجب الضروري في الدين الإسلامي فجنوحه للسلم والموادعة كان هو الأظهر في الصواب . ومنها : محافظته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على حياة أصحابه ولو رجل منهم من غير ضرورة تدعو إلى قتالهم لعلمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأنه سيدخل مكة المكرمة مع أصحابه في العام القادم من غير سلاح وقتال . ومنها : علمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأن أكثر هؤلاء سوف يسلمون بعد فتح مكة . ومنها : علمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن أهل مكة سوف يخلونها له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولأصحابه ثلاثة أيام فيطوفون ، ويسعون محلقين ومقصرين وأهلها على الجبال وهذا له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولأصحابه بأعلى مراتب العزة والعظمة ولأعدائه بأدنى ما يكون من الذل والهوان . ومنها : علمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدخول الكثيرين من وفود العرب في الإسلام حينما يبلغهم هذه العزة له ولأصحابه ، والذلة والصغار لقريش الذين هم أعداءه الألداء . ومنها : إنه لو قاتلهم في عام الحديبية لم يتيسر له فتحها بتلك السهولة بل لتنكر منه القوم ، ولجعل دعاتهم العيون في الطريق خوفا من صولته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عليهم بغتة وهم لا يشعرون وهذا واضح في سورة الفتح كل الوضوح لذي كل لب . ثالثا : إن ترك علي ( عليه السلام ) قتال القوم لا يوجب الرضا بتقدمهم عليه ولا يقتضي سقوط حقه في الخلافة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإلا لزم أن يكون النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتركه قتال المشركين عام الحديبية ، ومحو اسمه من النبوة ، معزولا عن النبوة ، وراضيا بما ارتكبه المشركون ، وكان يومئذ معه أربعمائة وألف رجل
119
نام کتاب : وقفة مع الدكتور البوطي نویسنده : هشام آل قطيط جلد : 1 صفحه : 119