responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : وجاء الحق نویسنده : سعيد أيوب    جلد : 1  صفحه : 16


الخاتمة ، كانوا قد انتهى بهم المطاف إلى أرضية الاختلافات والانشعابات ، التي أفرزتها اختراعاتهم وهوسهم ، بعد أن صبغوا دين الله بصبغة الأهواء والأغراض والمطامع ، وروي أن اليهودي عبد الله بن صوريا قال للرسول صلى الله عليه وآله وسلم :
ما الهدى إلا ما نحن عليه ، فاتبعنا يا محمد تهتد ، وقالت النصارى مثل ذلك [1] ، فقال الله لرسوله : ( قل بل ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين ) ، أي : قل بل نتبع ملة إبراهيم حنيفا ، فإنها الملة الواحدة التي كان عليها جميع أنبيائكم ، وما كان صاحب هذه الملة - وهو إبراهيم - من المشركين .
ثم ذكر لهم أن الدعوة الخاتمة تؤمن بالله وما أنزل إليها ، وهو القرآن ، وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب ، ثم ذكر ما أوتي موسى وعيسى ، وخصهما بالذكر ، لأن المخاطبة مع اليهود والنصارى ، ثم ذكر ما أوتي النبيون من ربهم ، لتشمل الشهادة جميع الأنبياء ، فيستقيم قوله بعد ذلك : ( لا نفرق بين أحد منهم ) ، ثم قال تعالى : ( فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به فقد اهتدوا ) ، أي فإن آمنوا بما آمنتم به من الإيمان بجميع كتب الله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم ، فقد أصابوا الحق وأرشدوا إليه .
من الآيات السابقة يمكن أن نستشف الثقافة التي كان اليهود والنصارى يبثونها على عهد الرسالة الخاتمة ، فلقد ادعوا بأنهم أبناء الله وأحباؤه ، وقالوا : كونوا هودا أو نصارى تهتدوا ، ويبدو أن القرآن عندما ضرب العمود الفقري لثقافتهم هذه ، قرروا بأن يعمل كل حي من أحيائهم على انفراد ، ويمكن أن نستشف ذلك من قوله تعالى : ( وقالت اليهود ليست النصارى على شئ وقالت النصارى ليست اليهود على شئ وهم يتلون الكتاب ) [ البقرة :
113 ] ، قال المفسرون : " هؤلاء أهل الكتاب الذين كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا القول يقتضي أن كلا من الطائفتين صدقت في ما رمت به الطائفة الأخرى ، ولكن ظاهر سياق الآية يقتضي ذمهم في ما قالوه مع علمهم .



[1] تفسير ابن كثير : 1 / 186 .

16

نام کتاب : وجاء الحق نویسنده : سعيد أيوب    جلد : 1  صفحه : 16
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست