نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 470
سبب إفصاح عمر لهذه المقولة ناشىء من حقده على أبي بكر وكراهته له ! فقد روى شريك بن عبد الله النخعي ( 1 ) عن أبي موسى الأشعري أنّه قال : " حججت مع عمر فلمّا نزلنا ، وعظم الناس خرجت من رحلي وأنا أريد عمر ، فلقيني المغيرة بن شعبة فرافقني . . . ثم قال عمر : ألا أخبركما بأحسد قريش كلّها ؟ ! قلنا : بلى يا أمير المؤمنين . . . قال أبو موسى : وأنا أقول في نفسي ما أظنّه يريد إلاّ الذين كرهوا من أبي بكر استخلافه عمر ، وكان طلحة أحدهم فأشاروا عليه ألا يستخلفه لأنّه فظاً غليظاً . . . وإذا هو يذهب إلى غير ما نذهب إليه منهم ، فعاد عمر إلى التنفس ، ثم قال : من تريانه ؟ قلنا : والله ما ندري إلاّ ظناً . قال : ومن تظنان ؟ قلنا : نراك تريد القوم الذين أرادوا أبا بكر صرف هذا الأمر عنك . قال : كلا والله ، بل كان أبو بكر أعق وأظلم ، وهو الذي سألتما عنه كان والله أحسد قريش كلها . ثم أطرق طويلا ، فنظر المغيرة إليّ ونظرت إليه ، وأطرقنا ملياً لإطراقه ، وطال السكوت منّا ومنه حتى ظننا أنّه قد ندم على ما بدا منه . ثم قال : وا لهفاه على ضئيل بني تيم بن مرّة ! لقد تقدّمني ظالماً ، وخرج إليّ منها آثماً ! . فقال المغيرة : هذا يقدّمك ظالماً فقد عرفناه ، كيف خرج إليك منها آثماً ؟ قال : ذاك لأنّه لم يخرج إليّ منها إلاّ بعد أن يأس منها ، أما والله ! لو كنت أطعت زيد بن الخطاب وأصحابه ، لم يتلمظ من حلاوتها بشيء أبداً ، ولكني
1 - توفى سنة 177 ه قال عنه ابن معين : صدوق ثقة .
470
نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 470