والظاهر أنّه لم يتب ، واحتمال توبته أضعف من إيمانه " ( 1 ) . وواقعة الحرّة تشهد على فعل يزيد بالمدينة وأهلها ، وخصوصاً بعد ما ورد في الحديث الشريف عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " من أخاف أهل المدينة ظلماً أخافه الله ، وعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين . . . " ( 2 ) . فيزيد بن معاوية ملعون آيس من رحمة الله ، وقد دعى عليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو لم يولد بعد ، فقال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " يزيد لا بارك الله بيزيد ، نُعي إلي الحسين ، وأُوتيت بتربته ، وأُخبرت بقاتله . . . واهاً لفراخ آل محمّد من خليفة مستخلف مترف ، يقتل خلفي وخلف الخلف " ( 3 ) . كما لعنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالوصف أيضاً ، فقال : " سبعة [ ستة ] لعنتهم وكل نبيّ مجاب الدعوة . . . والمستحل من عترتي ما حرّم الله " ( 4 ) . وأخرج إبن أبي شيبة ، وأبي يعلى ، والروياني ، والحافظ السلمي والنيسابوري ، والبيهقي ، وإبن عساكر ، والضياء ، عن أبي ذر رضي الله عنه : إنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " أوّل من يبدّل سنتي رجل من بني أمية - وزاد الروياني - يقال له يزيد " ( 5 ) .
1 - أنظر روح المعاني : 13 / 228 . 2 - أنظر : مسند أحمد : 4 / 55 ، مسند الحارث ( زوائد الهيثمي ) : 1 / 467 ( 395 ) ، تاريخ الذهبي أحداث ( 63 ) : 5 / 26 . 3 - أنظر : كنز العمال : 12 / 128 ( 34324 ) ، الجامع الكبير للطبراني : 3 / 120 ، مجمع الزوائد للهيثمي : 9 / 190 . 4 - أنظر : صحيح إبن حبّان : 13 / 60 ( 5749 ) ، الصواعق المحرقة لابن حجر : 2 / 506 ، كنز العمال : 16 / 85 ( 44024 ) ، المستدرك للحاكم : 2 / 571 ( 3940 ) ، المعجم الكبير للطبراني : 17 / 43 . 5 - أنظر : مصنف إبن أبي شيبة : 7 / 260 ( 35877 ) ، فيض القدير للمناوي : 3 / 94 ، مسند أبي يعلى : 2 / 176 ( 781 ) ، البداية والنهاية لابن كثير : 8 / 163 ، جمع الجوامع للسيوطي : 3 / 271 ( 8780 ) .