نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 436
فذكر ذلك الشخص مرّة أخرى مسألة وجود البتر في تدوين السيرة ! . فقلت له : إنّ هذا الأمر يحتاج إلى تتبع ودراسة ، وقد يكون كما تقول ، فإنّني سوف أبحث عن ذلك في ما بعد ، ولكن هات سؤالك الثالث ؟ فقال : سؤالي الثالث يرتبط أيضاً بهذا المجال ، ويؤكّد ما ذكرته إليك بأنّ معظم مدوّني السيرة لم يكتبوا السيرة بصورة كاملة ، بل دوّنوا منها ما كان يتلائم مع أهوائهم ومأربهم ، وسؤالي هو : هل تعلم سبب بقاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في " قبا " وهي على مشارف المدينة ، في حين كان المسلمون من الأنصار والمهاجرين يخرجون كلّ يوم - رغم حرارة الجوّ - ينتظرون مجيء النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فهل تعلم أي داع دعى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لذلك ؟ هنا أيضا وجدّت كتب التاريخ والسيرة لم تشر إلى هذا الأمر ، فقلت له : لا يوجد على ما في بالي ذكراً في الكتب التي قرأتها في هذا الخصوص ! . فقال لي : هل تعرف سبب ذلك ؟ فحرت بالجواب ، وأسقط ما في يدي ، وأصبحت رجلاي لا تحملاني ! . وهنا أشار إليّ بالبتر من جديد . فعرفت أنّ معلوماتي ملفقة وناقصة ، فجلست أمام هذا الشاب كالتلميذ لأصغي إلى كلامه ، فكانت إجاباته قوّية مؤيدة بالمصادر التاريخية للفريقين ، فعجبت من التزييف الذي طال هذا الموضوع ! كما طال غيره أيضاً كالحديث والتفسير والفقه و . . . " . وحيث أنّ هجرة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت تمثلّ منعطفاً مصيرياً في مسيرة الإسلام ، حاولت الأقلام أن تسلّط عليها الأضواء بشكل مكثّف ، فأشاروا في تبيينها إلى من يهيء الراحلة للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وعلى من يحمل له الطعام ، والمرأة التي يمر عليها
436
نام کتاب : موسوعة من حياة المستبصرين نویسنده : مركز الأبحاث العقائدية جلد : 1 صفحه : 436