نعم ، إنّ آل البيت الذين غذّوا بروح الحقيقة القرآنية ، وارتضعوا من منبعها ، وتنوّروا بنور الإيمان وشرف الإسلام ، فعرجوا إلى الكمالات ، وأنجبوا مئات الأبطال الأفذاذ ، وقدّموا ألوف القوّاد المعنويين لقيادة الأمة ، لا بد أنّهم يظهرون للدنيا العدالة التامة لقائدهم الأعظم المهدي الأكبر ، وحقّانيته بإحياء الشريعة المحمّدية ، والحقيقة الفرقانية ، والسنة الأحمدية ، وتطبيقها وإجراءاتها وهذا الأمر في غاية المعقولية ، فضلا عن أنّه في غاية اللزوم والضرورة ، بل هو مقتضى دساتير الحياة الاجتماعية " ( 1 ) . ويقول الأستاذ أحمد كوليبالي : " فطفقت أتعمق بالبحث والتتبع أكثر فأكثر ، حتى أرشدني الأصدقاء الجدد الذين تعرّفت عليهم في الجمعية اللبنانية الشيعية إلى روايات أهل البيت ( عليهم السلام ) حول المهدي ( عليه السلام ) ، فراجعتها وإذا بي أعثر على كم هائل من الروايات التي تتحدث عنه ( عليه السلام ) وعن الظروف التي يظهر فيها ، بل جرّني البحث في كتب الشيعة إلى مسائل أخرى طالما كنت أبحث عن إجابات مقنعة لها ، كمسألة الإمامة والخلافة ، فأرشدتني تلك الكتب إلى النصوص النبوية المتفق عليها عند الفريقين الدالة على إمامة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، كما عثرت على ذكره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأسماءهم وصفاتهم ، وواصلت البحث حتى تبيّن لي أنّ كل ما كان يشنّع ضدّ الشيعة ليس له أساس من الصحة " . مرحلة الاستبصار : ومن هنا أدرك الأستاذ أحمد أنّ الإمامية كانوا غرضاً لسهام التهم والافتراء ، فازداد اندفاعه لطلب الحقائق ، وأخذ يتلمس طريق الهداية الموصل إلى الله تبارك وتعالى ، وكانت جولته الأخيرة في هذا الصراع الفكري العصيب
1 - أشراط الساعة ( من كليات رسائل النور - الشعاع الخامس ) بديع الزمان سعيد النورسي .