هذه ؟ ! والله لو بقي يوما " واحدا " لمات ! ثم شرعنا بالبحث ، ووقع بيننا جدال عنيف ، واحتدم النزاع بيننا في أمر الخلافة ، فلم يحصل لنا في مجلسنا هذا سوى اتساع شقة الخلاف ، مع حقد في الصدور ، وهكذا ثانية وثالثة ، غير إني أجد في نفسي عجزا " عن الدفاع والمقاومة ، إذ الحق يعلو ولا يعلى عليه . ومضت علينا مدة طويلة لم نجتمع ، ثم أخبرني من أثق به أن رجلا " من قرية ( بنش ) وهي قرية قريبة من ( الفوعة ) يدعى الحاج ( أحمد عبيد ) هبط إلى ( حلب ) ونزل في فندق عند رجل شيعي يدعى السيد ( عبد القادر الحاج موسى ) وهو من السادة الأشراف من بني زهرة ، وهو رجل جدلي ، متعمق في الجدل حتى إذا أعجزه أمره ، قال له : أنتم تقولون : تاه الأمين ! قال له : لا نقولها ، وحاشا مذهب الشيعة من هذه الخرافات والتهم الباطلة ، وأنتم تنسبون كل ذلك للشيعة الأبرار كذبا " وعنادا " وتعصبا " ! قال : بلى تقولون : تاه الأمين . فغضب الشيعي ، وقال له مغضبا " : قم وانصرف من فندقي . فقام الرجل وانصرف ، فغاظني هذا الخبر أيضا " ، فعزمت على الاجتماع به ، ولما تمكنت من الاجتماع به ، أتيته فوجدته بالفندق جالسا " ، فبدأته بالسلام ، فرد علي السلام بكل احترام ، وأجلسني إلى جنبه . وأخذ معي بالبحث العلمي ، وكلما أعترض عليه يردني بالحجج القوية ، ويرد على السنة من كتبهم ، وأقوال علمائهم ، بحيث يفحمني