نام کتاب : لقد شيعني الحسين ( ع ) نویسنده : إدريس الحسيني المغربي جلد : 1 صفحه : 309
لقد استنفذ معسكر الحسين ( ع ) كل عناصره . ولم يبق إلى جانب الحسين ، سوى عياله . وكان ذلك الطفل الرضيع ولده فتح عينيه في معترك المأساة . فرفعه أمام القوم يريد استعطافهم ، ليسمحوا بإعطاءه ماء . غير أن الروح الدموية التي ما رآها التاريخ ولا شهدتها ملاحم البشر ، كانت توجد في هذا المعسكر المشؤوم ، فرفع ( حرملة بن كاهل الأسدي ) سهمه ورمى بها الطفل فسال دم البراءة على كف الحسين ، وأخذ يرمي به نحو السماء وهو يقول : اللهم تقبل منا قربان آل محمد . وقال : هون ما نزل بي إنه بعين الله تعالى ، اللهم لا يكون أهون عليك من فصيل ناقة صالح ، إلهي إن كنت حبست عنا النصر فاجعله لما هو خير منه وانتقم لنا من الظالمين ، واجعل ما حل بنا في العاجل ذخيرة لنا في الآجل ، اللهم أنت الشاهد على قوم قتلوا أشبه الناس برسولك ثم نزل عليه السلام عن فرسه ودفن طفله الرضيع وصلى عليه . فكان الإمام هو آخر من يتقدم للميدان ، انطلق إلى القوم مصلتا سيفه ، فقاتلهم قتالا شديدا وهو يقول : الموت أولى من ركوب العار * والعار أولى من دخول النار هنالك صاح عمر بن سعد : هذا ابن الأنزع البطين ( يقصدون الإمام علي ( ع ) ) هذا ابن قتال العرب احملوا عليه من كل جانب . فصاح فيهم الحسين ( ع ) يردهم بكلامه النافذ في أعماق الضمير ، غير أن القوم لا ضير لهم ، فقال شمر بن ذي الجوشن : ما تقول يا ابن فاطمة ؟ . قال : أنا الذي أقاتلكم والنساء ليس عليهن جناح فامنعوا عتاتكم عن التعرض لحرمي ما دمت حيا . واستمر القتال بين جيش عمر بن سعد ، والإمام الحسين ( ع ) ، وقد بدأت الدماء تغطي جسده وهو يقول : هكذا أكون حتى ألقى الله وجدي رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا مخضب بدمي وأقول : يا جدي قتلني فلان وفلان . لقد أصابته السهام في جسده ورأسه فسقط ، ولم يبقى قادرا على الحراك ، يقول
309
نام کتاب : لقد شيعني الحسين ( ع ) نویسنده : إدريس الحسيني المغربي جلد : 1 صفحه : 309