ويجب أن يجرى الحديث البناء حول هذه المسألة ، لأسباب أخرى لا تحصى . فبعد أحداث مكة المكرمة ، التي راح ضحيتها مسلمون كثر ، اهتز الإعلام العربي الرسمي وغير الرسمي . وتحول إلى موجة موحدة ذات إيقاع واحد ، موضوعها الرئيسي ( الشيعة والتشيع ) . ويومها كانت ( الجدبة ) في المغرب غير بسيطة . قام المستر ( مصطفى العلوي ) بحملة مسعورة ، ومدفوعة الثمن أيضا ، واتهم الشيعة فيها بألوان من التهم التقليدية ، لم أجد لها مصدقات في واقع التراث الشيعي . وكنت على علم راسخ ، بأن مصطفى العلوي ، هذا ، لم يمسك كتابا واحدا من أمهات الكتب الشيعية . ولم تمض السنوات ، حتى يعلن ( العلوي المدغري ) وزير الأوقاف ، في الدروس الرمضانية ، عن الحقيقة ، ويكذب من اتهموا الشيعة بذلك . وخسئ ( مصطفى العلوي ) . وفي هذه الأثناء ، جاء فخامة ( أبو بكر الجزائري ) زائرا للمغرب ، يحمل في حقيبته أوراقا وهابية جديدة . كان كما بدا لنا مبعوثا رسميا من جهة هو ساكنها . وتواجد في تلك الأثناء في أحد بيوت الأصدقاء . وكانت كلمته تتمة لما سبق من ( هرج ومرج ) حول ( الشيعة والتشيع ) ومحاولا رسم صورة كاذبة وتشهيرية ، ضد الشيعة ، مستغلا بذلك جهل الناس بحقيقة التأريخ ولكنه ضل الطريق هذه المرة . فقام أحد الأصدقاء ، وقال له : عفوا ، هلا حدثتنا عن ( الماسونية ) ونشاطها في العالم الإسلامي ؟ [6] . لهذا التجهيل ، ولهذا التشهير ، كان ( الحديث عن الشيعة والسنة ) ضرورة ، لتفويت الفرصة على الصيادين في الماء العكرة . وبذلك يمكننا أن نمنح التقاعد لمثل تلك الشخصيات التي دأبت على طلب الرزق ، بوظيفة التفريق والتشتيت ! .
[6] - وكان هذا الشاب للأسف من أهل السنة والجماعة مما أحرج أبا بكر الجزائري .