نام کتاب : لقد شيعني الحسين ( ع ) نویسنده : إدريس الحسيني المغربي جلد : 1 صفحه : 229
العدل سعة ومن ضاق عليه الحق والجور عليه أضيق . أيها الناس . ألا لا يقولون رجال منكم غدا قد غمرتهم الدنيا فامتلكوا العقار وفجروا الأنهار ، وركبوا الخيل ، واتخذوا الوصائف المرققة ، إذا ما منعتهم ما كانوا يخوضون فيه ، وأصرتهم إلى حقوقهم التي يعلمون ، ( حرمنا ابن أبي طالب حقوقنا ) . ألا وأيما رجل من المهاجرين والأنصار من أصحاب رسول الله يرى أن الفضل له على سواه بصحبته ، فإن الفضل غدا عند الله ، وثوابه وأجره على الله . ألا وأيما رجل استجاب لله ولرسوله ، فصدق ملتنا ودخل ديننا واستقبل قبلتنا . فقد استوجب حقوق الإسلام وحدوده ، فأنتم عباد الله ، والمال مال الله ، يقسم بينكم بالسوية ، ولا فضل فيه لأحد على أحد ، وللمتقين عند الله أحسن الجزاء ) . هذا هو علي ( ع ) وتلك هي البيئة التي وجد فيها . بيئة الثراء والاستغلال والامتيازات الطبقية . أي الناس مستعد يومها ، لتسليم ما تراكم لديه خلال سنين الغفلة والنهب وصراع الامتيازات ؟ . أي إيمان تركه الجشع الأموي في المجتمع ، والتفقير المقابل في صفوف الطبقات الصغرى ؟ . وأي حرية تبقى بعد كل هذا القمع الذي أجراه الخلفاء على المجتمع ، فعلي ( ع ) جاء ليرفع صخورا ثقال ، إلى سماء الروح ، وليعطي للجميع حقه ، إنه شطب بالأحمر على إيديولوجية الجبر التي تقول : ( أنطعم من لو يشاء الله أطعمه ) . جاء ليعلمهم أن الفقير يعيش أعلى مستوى من الحاجة في مجتمع الإسلام . وإن كثيرا من الفقراء إنما وجدوا بسبب سوء التوزيع . كيف وهو القائل : ( ما رأيت نعمة موفورة إلا وبجانبها حق مضيع ) . هذه الروح السامية ، وهذه الاجتماعية الإسلامية هي منهج الإمام علي ( ع ) في مجتمع إقطاعي ! ، إنها النقلة البعيدة ، والطفرة العليا ، والمبادرة النقيضة ، ولذلك لم يرضوا عنه ، ( يقول سيد قطب : ولقد كان من الطبيعي ألا يرضى المستنفعون عن
229
نام کتاب : لقد شيعني الحسين ( ع ) نویسنده : إدريس الحسيني المغربي جلد : 1 صفحه : 229