نام کتاب : لقد شيعني الحسين ( ع ) نویسنده : إدريس الحسيني المغربي جلد : 1 صفحه : 228
عليا ( ع ) قد باشر في خلع عمال عثمان المتملقين . وأما كعب بن مالك فاستعمله على صدقة مزينة وترك له ما أخذ منها [155] وكذلك فعل عبد الله بن سلام والمغيرة بن شعبة . فهذا الأخير ما فتئ يلعب على الحبال . تسلم الإمام علي ( ع ) مقاليد الخلافة وألقى خطبته الشهيرة ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ( إن الله أنزل كتابا هاديا يبين فيه الخير والشر ، فخذوا بالخير ودعوا الشر ، الفرائض الفرائض ، أدوها إلى الله تعالى يؤدكم إلى الجنة ، إن الله حرم حرمات غير مجهولة وفضل حرمة المسلم على الحرم كلها ، وشد بالإخلاص والتوحيد حقوق المسلمين ، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده إلا بالحق ، لا يحل دم امرئ مسلم إلا بما يجب ، بادروا أمر العامة ، وخاصة أحدكم الموت ، فإن الناس أمامكم وأن ما خلفكم الساعة تحدوكم ، تخففوا تلحقوا ، فإنما ينتظر الناس أخراهم . اتقوا الله عباد الله في بلاده وعباده ، إنكم مسؤولون حتى عن البقاع والبهائم . أطيعوا الله فلا تعصوه ، وإذا رأيتم الخير فخذوا به ، وإذا رأيتم الشر فدعوه ، ( واذكروا إذ أنتم قليل مستضعفون في الأرض ) . كانت تلك صرخة روحية في مجتمع أنشد إلى طينة الأرض ونتانتها . كلمة رسالية مسؤولة في قوم غدا أكثرهم متداعي العزيمة . وييأس علي ( ع ) صدمة نفسية لمجتمع ، لانت عقيدته من فرط الاستغناء الفاحش بعد الفاقة المدقعة . وبعد سنوات من النهب والأرستقراطية يأتي الإمام علي ( ع ) ليقول : ( أيها الناس ، إنما أنا رجل منكم لي ما لكم ، وعلي ما عليكم ، وإني حاملكم على منهج نبيكم ومنفذ فيكم ما أمرت به . ألا إن كل قطيعة أقطعها عثمان ، وكل مال أعطاه من مال الله ، فهو مردود في بيت المال ، فإن الحق لا يبطله شئ . ولو وجدته قد تزوج به النساء ، وملك الإماء ، وفرق في البلدان لرددته . فإن في