نام کتاب : قراءة في مسار الأموي نویسنده : مروان خليفات جلد : 1 صفحه : 117
قد مر عليك موقف مروان في حصار الخليفة ، فكلما أعلن الخليفة توبته أمام الملأ وبكى وندم على ما كان فعل دخل عليه مروان فلم يزل يفتله في الذروة والغارب حتى فتله عن رأيه وأزاله عما كان يريد ، ولا نبالغ إذا قلنا إن ابن الحكم كان ساعيا في قتل الخليفة . قال الأميني [1] : إن الطريد ابن الطريد ، أو قل عن لسان النبي الأمين : " الوزغ ابن الوزغ ، اللعين ابن اللعين " ، مروان بن الحكم كان يؤثر في نفسيات الخليفة حتى يحوله كما قال مولانا أمير المؤمنين عن دينه وعقله ، ويجعله مثل جمل الظعينة يقاد حيث يسار به . فلم يزل به حتى أربكه عند منتقض العهود ومنتكث المواثيق ، فأورده مورد الهلكة . وعجيب من الخليفة أن يتأثر بتسويلات الرجل وهو يعلم محله من الدين وموقفه من الإيمان ، ومبوأه من الصدق والأمانة ، وهو يعلم أنه هو وزبانيته هم الذين جروا عليه الويلات وأركبوه النهابير ، وأنهم سيوردونه ثم لا يصدرونه ، يعلم ذلك كله وهو بين الناب والمخلب وفي منصرم الحياة ، ومع ذلك كله لا يزال مقيما على هاتيك الوساوس المروانية ، فيا للعجب . وأعجب من ذلك أنه مع هذا التأثر يتخذ نصح الناصحين له كمولانا أمير المؤمنين عليه السلام وكثير من الصحابة العدول بأعتاب الناس