نام کتاب : فاسألوا أهل الذكر ( مركز الأبحاث ) نویسنده : الدكتور محمد التيجاني جلد : 1 صفحه : 305
أمّرته عام أوّل ، وأمّرك العام ( 1 ) . وبهذا يتبيّن لنا بوضوح لا شكّ فيه بأنّ مبدأ الشورى الذي يطبّل له أهل السنّة لا أساس له عند أبي بكر وعمر ، أو بتعبير آخر : إنّ أبا بكر هو أوّل من هدم هذا المبدأ وألغاه ، وفتح الباب أمام الحكّام من بني أُميّة أن يُعيدوها ملكية قيصرية يتوارثها الأبناء عن الآباء ، وكذلك فعل بنو العبّاس من بعدهم ، وبقيت نظرية الشورى حُلماً يراود أهل السنّة والجماعة لم ولن يتحقّق . وهذا يذكّرني بمحاورة دارت بيني وبين عالم من علماء الوهّابية السعوديين في مسجد نيروبي بكينيا على مشكلة الخلافة ، وكنتُ من أنصار النصّ على الخليفة ، وأنّ الأمر كلّه لله يجعله حيث يشاء ، ولا دخل لاختيار الناس في ذلك . وكان هو من أنصار الشورى ، ويدافع عنها دفاعاً مستميتاً ، وكان حوله مجموعة من الطلبة الذين يأخذون العلم عنه ، وهم يؤيّدونه في كلّ ما يقول ، بدعوى أنّ حجّته من القرآن الكريم ، إذ يقول تعالى لرسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : * ( وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ ) * ( 2 ) ويقول : * ( وَأمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ ) * ( 3 ) . ولمّا عرفْتُ أنّني مقهور مع هؤلاء لأنّهم تعلّموا من أستاذهم كلّ الأفكار الوهّابية ، كما عرفت أنّهم غير قابلين للاستماع إلى الأحاديث الصّحيحة ، وهم يتشبثون ببعض الأحاديث التي يحفظونها وأغلبها من الموضوعات ،