responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : فاسألوا أهل الذكر ( مركز الأبحاث ) نویسنده : الدكتور محمد التيجاني    جلد : 1  صفحه : 274


يُطالبنه بميراثهن ( 1 ) . فهذا ما أخرجه البخاري ، وما يُستدلُّ به على عدم توريث الأنبياء .
ولكنّ البخاري ناقض نفسه وأثبت بأنّ عمر بن الخطاب قسّم ميراث النّبي على زوجاته ، فقد أخرج البخاري في صحيحه من كتاب الحرث والمزارعة من باب المزارعة بالشطر ونحوه ، عن نافع : أنّ عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أخبره عن النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عَامَل خيبر بشطر ما يخرج منها من ثمر أو زرع ، فكان يُعطي أزواجه مائة وسق ثمانون وسق تمر وعشرون وسق شعير ، فقسّم عُمر خيبر ، فخيّر أزواج النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يقطع لهنّ من الماء والأرض ، أو يُمضي لهنّ ، فمنهنّ من اختار الأرض ، ومنهنّ من اختار الوسْقَ ، وكانتْ عائشة قد اختارت الأرض .
وهذه الرواية تدلّ بوضوح بأنّ خيبر التي طالبت الزهراء بنصيبها منها كميراث لها من أبيها ، وردّ أبو بكر دعوتها بأنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يورّث ، وهذه الرواية تدلّ أيضاً بوضوح بأنّ عمر بن الخطّاب قسّم خيبر في أيّام خلافته على أزواج النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وخيّرهن بين امتلاك الأرض أو الوسق ، وكانت عائشة ممّن اختار الأرض ، فإذا كان النّبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يورّث ، فلماذا ترث عائشة الزوجة ، ولا ترث فاطمة البنت ؟ ! ( 2 ) .


1 - صحيح البخاري 5 : 24 باب حديث بني النضير من كتاب المغازي ، وصحيح مسلم 5 : 153 باب قول النبي : " لا نورّث " من كتاب الجهاد والسير . 2 - قال ابن حجر في فتح الباري 6 : 141 : " وكان أبو بكر يقدّم نفقة نساء النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وغيرها ممّا كان يصرفه ، فيصرفه من خيبر وفدك " ، فنقول لابن حجر ولغيره : كيف إذاً منع فاطمة ( عليها السلام ) حتى جاءت وسألته نصيبها ، كما روى ذلك البخاري في كتاب فرض الخمس عن عائشة حيث قالت : " وكانت فاطمة تسأل أبا بكر نصيبها ممّا ترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من خيبر وفدك وصدقته بالمدينة ، فأبى أبو بكر عليها ذلك . . فأمّا صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى عليّ والعباس . . . " . ولا أدري كيف اجتهد عمر أمام النصّ الثابت - بحسب زعمهم - الذي تمسّك به أبو بكر في منع الإرث ، فخالفه عمر ودفع صدقات المدينة إلى علي والعباس ؟ وما معنى هذا التناقض من الخليفتين ؟ ثمّ لا يقال : يشهد لصنيع أبي بكر حديث أبي هريرة المرفوع . . . بلفظ : " ما تركت نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة " ( فتح الباري 6 : 141 ) لأنّه أولا : مرفوع كما صرّح به ابن حجر ، فكيف يعتمد عليه في مثل هذه الأمور الخطيرة وقد قال محمّد رشيد رضا : " ليس كلّ ما صح سنده من الأحاديث المرفوعة يصح متنه ; لجواز أن يكون في بعض الرواة من أخطأ في الرواية عمداً أو سهواً . . . " ( أضواء على السنّة المحمدية لأبي رية : 291 ) . ثانياً : أنّ النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعدل من أن يفكّر بمستقبل أزواجه وعامله ويدع ذريته من دون أن يوصي لهم أو يترك لهم شيئاً بل ويمنعهم ، وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) القائل لسعد بن أبي وقاص لما أراد أن يتصدّق بثلثي ماله لما ظنّ دنوّ أجله : " إنّك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس " ( البخاري 2 : 82 ) فكيف يصح أن يترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ذريّته وأحبّ الخلق إليه الذين أوصى بهم كثيراً ، عالة يتكفّفون الناس ؟ نحن ننزه ساحة نبيّ الإسلام ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عن هذا الأمر ولا نسلم بحديث أبي هريرة ولا بحديث أبي بكر ، كيف وأوّل من رفض حديث أبي بكر وخالفه هو عمر بن الخطاب حيث سلّم صدقات المدينة إلى عليّ والعباس في حين أن أبا بكر منع فاطمة منها تمسكاً بحديث : " لا نورّث " .

274

نام کتاب : فاسألوا أهل الذكر ( مركز الأبحاث ) نویسنده : الدكتور محمد التيجاني    جلد : 1  صفحه : 274
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست